وَحَدَّثَنِي مَالِك عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ دَلَافٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ جُهَيْنَةَ كَانَ يَسْبِقُ الْحَاجَّ فَيَشْتَرِي الرَّوَاحِلَ فَيُغْلِي بِهَا ثُمَّ يُسْرِعُ السَّيْرَ فَيَسْبِقُ الْحَاجَّ فَأَفْلَسَ فَرُفِعَ أَمْرُهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّ الْأُسَيْفِعَ أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ رَضِيَ مِنْ دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ بِأَنْ يُقَالَ سَبَقَ الْحَاجَّ أَلَا وَإِنَّهُ قَدْ دَانَ مُعْرِضًا فَأَصْبَحَ قَدْ رِينَ بِهِ فَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا بِالْغَدَاةِ نَقْسِمُ مَالَهُ بَيْنَهُمْ وَإِيَّاكُمْ وَالدَّيْنَ فَإِنَّ أَوَّلَهُ هَمٌّ وَآخِرَهُ حَرْبٌ
ــ
١٥٠١ - ١٤٥٤ - (مَالِكٌ، عَنْ عُمَرَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ (ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بْنِ عَطِيَّةَ (بْنِ دَلَافٍ) بِفَتْحِ الدَّالِ، مَضْبُوطٌ فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ، وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِضَمِّهَا وَآخِرُهُ فَاءٌ (الْمُزَنِيِّ) نِسْبَةً إِلَى مُزَيْنَةَ الْمَدَنِيِّ، وَقَدْ يَسْقُطُ عَطِيَّةُ مِنْ نَسَبِهِ كَمَا هُنَا، رَوَى عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ فِي خُرُوجِ الدَّابَّةِ. وَعَنْهُ مَالِكٌ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، وَقُرَيْشُ بْنُ حَيَّانَ وَغَيْرُهُمْ. وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ جَرْحًا، وَكَفَى بِرِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْهُ تَوْثِيقًا (عَنْ أَبِيهِ) هَكَذَا لِبَعْضِ الرُّوَاةِ، وَبَعْضُهُمْ لَمْ يَقُلْ عَنْ أَبِيهِ وَالصَّوَابُ إِثْبَاتُهُ، قَالَهُ ابْنُ الْحَذَّاءِ، وَقَدْ وَصَلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ دَلَافٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عُمَرَ (أَنَّ رَجُلًا) هُوَ الْأُسَيْفِعُ (مِنْ جُهَيْنَةَ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْهَاءِ، قَبِيلَةٌ مِنْ قُضَاعَةَ (كَانَ يَسْبِقُ الْحَاجَّ فَيَشْتَرِي الرَّوَاحِلَ) جَمْعُ رَاحِلَةٍ، النَّاقَةُ الصَّالِحَةُ لِلرَّحْلِ (يُغْلِي) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَإِسْكَانِ الْمُعْجَمَةِ، يَزِيدُ (بِهَا ثُمَّ يُسْرِعُ السَّيْرَ فَيَسْبِقُ الْحَاجَّ، فَأَفْلَسَ) افْتَقَرَ وَقَلَّ مَالُهُ (فَرُفِعَ أَمْرُهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ) وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: فَدَارَ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَتَّى أَفْلَسَ، فَقَامَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: لَا يَغُرَّنَّكُمْ صِيَامُ رَجُلٍ وَلَا صَلَاتُهُ، وَلَكِنِ انْظُرُوا إِلَى صِدْقِهِ إِذَا حَدَّثَ وَإِلَى أَمَانَتِهِ إِذَا اؤْتُمِنَ، وَإِلَى وَرَعِهِ إِذَا اسْتَغْنَى ثُمَّ قَالَ: (أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّ الْأُسَيْفِعَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْفَاءِ، مُصَغَّرٌ، الْجُهَنِيَّ، أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَرَهُ (أُسَيْفِعُ جُهَيْنَةَ رَضِيَ مِنْ دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ بِأَنْ يُقَالَ سَبَقَ الْحَاجَّ) وَذَلِكَ لَيْسَ بِدِينٍ وَلَا أَمَانَةٍ، وَالْمَعْنَى بِذَلِكَ ذَمُّهُ تَحْذِيرًا لِغَيْرِهِ وَزَجْرًا لَهُ. (أَلَا) بِالْفَتْحِ وَالتَّخْفِيفِ (وَإِنَّهُ قَدْ دَانَ) اشْتَرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى (مُعْرِضًا) عَنْ قَضَائِهِ، قَالَ الْهَرَوِيُّ: أَيِ اشْتَرَى بِدَيْنٍ وَلَمْ يَهْتَمَّ بِقَضَائِهِ (فَأَصْبَحَ قَدْ رِينَ بِهِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ وَنُونٍ، قَالَ الْهَرَوِيُّ: يَعْنِي أَحَاطَ بِمَالِهِ الدَّيْنُ (فَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا بِالْغَدَاةِ نَقْسِمُ مَالَهُ بَيْنَهُمْ) أَيْ بَيْنِ غُرَمَائِهِ (وَإِيَّاكُمْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.