وَحَدَّثَنِي زِيَاد عَنْ مَالِك أَنَّهُ سَمِعَ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيَ أَعْمَارَ النَّاسِ قَبْلَهُ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَكَأَنَّهُ تَقَاصَرَ أَعْمَارَ أُمَّتِهِ أَنْ لَا يَبْلُغُوا مِنْ الْعَمَلِ مِثْلَ الَّذِي بَلَغَ غَيْرُهُمْ فِي طُولِ الْعُمْرِ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ»
ــ
٧٠٦ - ٧٠١ - (مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ أَيْ أَرَاهُ اللَّهُ (أَعْمَارَ النَّاسِ قَبْلَهُ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَكَأَنَّهُ تَقَاصَرَ أَعْمَارَ أُمَّتِهِ أَنْ لَا يَبْلُغُوا مِنَ الْعَمَلِ) الصَّالِحِ (مِثْلَ الَّذِي بَلَغَ غَيْرُهُمْ فِي طُولِ الْعُمُرِ) لِقِصَرِ أَعْمَارِهِمْ إِذْ هِيَ مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ وَقَلِيلٌ مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ كَمَا وَرَدَ.
(فَأَعْطَاهُ اللَّهُ) أَنْزَلَ عَلَيْهِ {لَيْلَةَ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: ٣] ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ لَا مُسْنَدًا وَلَا مُرْسَلًا.
وَالثَّانِي: «إِنِّي لَا أَنْسَى أَوْ أُنَسَّى لِأَسُنَّ» .
وَالثَّالِثُ: «إِذَا نَشَأَتْ بَحْرِيَّةً» ، وَتَقَدَّمَا.
وَالرَّابِعُ: «قَوْلُهُ لِمُعَاذٍ: " حَسِّنْ خُلُقَكَ لِلنَّاسِ» "، قَالَ: وَلَيْسَ مِنْهَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَلَا مَا يَدْفَعُهُ أَصْلٌ، قَالَ السُّيُوطِيُّ: وَلِهَذَا شَوَاهِدُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى مُرْسَلَةٌ، فَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: " «ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا أَرْبَعَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَبَدُوا اللَّهَ ثَمَانِينَ عَامًا لَمْ يَعْصُوهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ: أَيُّوبُ وَزَكَرِيَّا وَحِزْقِيلُ وَيُوشَعُ بْنُ نُونٍ، فَعَجِبَ الصَّحَابَةُ مِنْ ذَلِكَ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: عَجِبَتْ أُمَّتُكَ مِنْ عِبَادَةِ أَرْبَعَةٍ ثَمَانِينَ سَنَةً لَمْ يَعْصُوهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: ٣] (سُورَةُ الْقَدْرِ: الْآيَةُ ٣) هَذَا أَفْضَلُ مِمَّا عَجِبَتْ أُمَّتُكَ، فَسُرَّ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ مَعَهُ» "، وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طُرُقٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: " «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ حَتَّى يُصْبِحَ ثُمَّ يُجَاهِدُ الْعَدُوَّ حَتَّى يُمْسِيَ، فَعَلَ ذَلِكَ أَلْفَ شَهْرٍ فَعَجِبَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: ٣] قِيَامُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِ ذَلِكَ الرَّجُلِ أَلْفَ شَهْرٍ» "، وَفِيهِ دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ خَاصَّةٌ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَمْ تَكُنْ لِمَنْ قَبْلَهُمْ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ حَبِيبٍ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: أَنَّهُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي قَطَعَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.