وإنما لم يأت فيها خلاف؛ لأن الياء محذوفة منها في الرسم باتفاق، وإذا لم تكن ياء فلا فتح وأما:"آيَاتِي" ففي الأعراف: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ} ١، وافق ابن عامر على إسكانها، وتقدير معنى البيت: كان إسكانه شرعا وهو في الندا حمى شاع، وفاح: أي تضوع وظهرت رائحته ومنزلا تمييز ثم عد هذه الأربع عشرة ياء فقال:
تقدم ذكر عهدي وآياتي وثلاثة من لفظ عبادي وبقي اثنان:{عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}{عِبَادِيَ الشَّكُورُ} وأما {فَبَشِّرْ عِبَادِ، الَّذِينَ} ، فيأتي في باب الزوائد وأنث لفظ الخمس بحذف الهاء منه على تأويل إرادة الكلمات، وقوله: أرادني، أراد:{إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرّ} ، {رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي} ، {آتَانِيَ الْكِتَابَ} .
في مريم٢ وأما:{فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ} .
فيأتي ذكره في باب الزوائد، والحلا جمع حلية وهي صفة للكلمات المذكورة وحذف الياء من آتاني ضرورة، ويجوز إثبات الياء وفتحها نقلا لحركة همزة آياتي إليها على حد قوله:{حَشَرْتَنِي أَعْمَى} .
ولو حذف الياء ثم وأثبت الهمزة لكان سائغا كما فعل هنا في:"آتان"، "آياتي".
فالحاصل: أن كل واحد من الموضعين يجوز فيه ما نظمه في الآخر ومنها: {إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ} ، {مَسَّنِيَ الضُّرّ} في الأنبياء٣، {مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ} في ص٣، {حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ} في الأعراف٤، فهذه أربع عشرة ياء، وعدها صاحب التيسير ست عشرة فزاد ما في النمل والزمر: