وحكى لغة ثالثة: أبشر يبشر كأكرم يكرم فالبشر والإبشار والتبشير: ثلاث لغات فيه ويقال: بشر بكسر الشين وأبشر كأدبر إذا سر وفرح، وأنشد الجوهري بيت أبي علي بفتح الشين في الأمر، وكسرها في الماضي، وأبشر بالهمز مطاوع وبشر، ومنه قوله تعالى:{وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ} ١.
وكان المعنى والله أعلم: بشروا أنفسكم بها، وكم في قوله: كم سما خبرية؛ أي: سما سموا كثيرًا، وتقديره: كم مرة سما ونعم: جواب سؤال مقدر كأنه قيل له صف ما شأنه فقال: نعم فهو مثل قوله: فيما سبق نعم إذ تمشت وأراد ضم الياء وفتح الباء؛ لأنه أطلق التحريك وكسر الشين؛ لأنها هي المضمومة في قراءة التخفيف وأراد بالضم المضموم؛ أي: ذا الضم وأثقلا حال منه؛ أي: في حال كونه ثقيلا؛ أي: يصير مكسورا مشددا والله أعلم.
أي عم هذا الحكم في الشورى وهو التثقيل، وهو قوله تعالى:{ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ} ٢، وافق أبو عمرو وابن كثير فيه من خفف، ووافق ابن عامر فيه من شدد، وقرأ حمزة وحده بعكس التثقيل يعني بالتخفيف في التوبة:{يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ} ٣.
وفي مريم وهي المرادة بقوله: مع كاف؛ لأن أولها كهيعص كما تسمى سورة ص وق ون بالحرف الذي في أولها، وصرفه ضرورة، وقد ترك صرفه في قوله: وكم صحبة يا كاف، وفي كاف فتح اللام، وكذا استعمل ص، فقال: هشام بصاد حرفه متحملا، وفي ص غيطلا، وفيها موضعان:{يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ} ٤، وفي آخرها:{لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ} ٥.
والأول الذي في الحجر:{إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ} ٦، واحترز بقوله: أولا عن الثاني وهو:
١ سورة فصلت، آية: ٣٠. ٢ سورة الشورى، آية: ٢٣. ٣ سورة التوبة، آية: ٢١. ٤ سورة مريم، آية: ٧. ٥ سورة مريم، آية: ٩٧. ٦ سورة الحجر، آية: ٥٣.