لِأَنَّهَا لَا يَلْبَسُهَا النَّاسُ عَادَةً، وَإِنَّمَا يَسْتَمْتِعُونَ بِهَا فِي الْبُيُوتِ قَالَ: وَالْبَزُّ وَالثِّيَابُ الْمُتَّخَذَةُ مِنْ الْكَتَّانِ وَالْقُطْنِ خَاصَّةً.
وَهَذَا بِنَاءً عَلَى عَادَتِهِمْ بِالْكُوفَةِ، فَإِنَّ الْبَزَّازَ فِيهِمْ مَنْ يَبِيعُ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ خَاصَّةً فَأَمَّا بَائِعُ الْخَزِّ والمرعزي وَالصُّوفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى بَزَّازًا، فَأَمَّا فِي دِيَارِنَا فَاسْمُ الْبَزِّ يَتَنَاوَلُ الثِّيَابَ الْمُتَّخَذَةَ مِنْ الْإِبْرَيْسَمِ، لِأَنَّ بَائِعَ ذَلِكَ يُسَمَّى بَزَّازًا فِينَا، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ بِلَادٍ الْبَزُّ عِنْدَهُمْ الصُّوفُ أَوْ غَيْرُهُ فَيَكُونُ الصُّلْحُ عَلَى مَا هُوَ عِنْدَهُمْ.
وَهَذَا الْأَصْلُ الَّذِي قُلْنَا إنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ مَا يَتَعَارَفُهُ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ
٣٦٠٦ - فَإِنْ شَرَطَ الْمَحْصُورُونَ فِي الْمُوَادَعَةِ الْأَمَانَ لِلْمُقَاتِلَةِ مِنْهُمْ، لَمْ يَسْلَمْ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَلَا مِنْ ذَرَارِيِّهِمْ وَلَا مِنْ نِسَائِهِمْ؛ لِأَنَّ الْمَحْصُورَ مَقْهُورٌ، فَمَقْصُودُهُ مِنْ هَذَا الشَّرْطِ تَحْصِيلُ النَّجَاةِ لِنَفْسِهِ، وَفِي مِثْلِهِ لَا يَتْبَعُهُ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ إلَّا ثِيَابُ بَدَنِهِ، وَالطَّعَامُ الَّذِي يَأْكُلُهُ فِي الْحَالِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُسَلَّمُ لَهُ اسْتِحْسَانًا، لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ النَّجَاةُ لَهُ إلَّا بِهَذَا
٣٦٠٧ - ثُمَّ الْمُقَاتِلَةُ كُلُّ مَنْ بَلَغَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ، وَالْبُلُوغُ قَدْ يَكُونُ بِالْعَلَامَةِ كَالِاحْتِلَامِ وَالْإِحْبَالِ وَقَدْ يَكُونُ بِالسِّنِّ، وَفِيهِ خِلَافٌ مَعْرُوفٌ، فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رِحْمهمَا اللَّه تَعَالَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.