يَلْحَقُهُمْ بِسَبَبِ دَلَالَتِهِ، فَيَكُونُ هُوَ فِي سَعَةٍ مِنْ أَنْ يَفْعَلَهُ عِنْدَ خَوْفِ الْهَلَاكِ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالُوا لَهُ: دُلَّنَا عَلَى سِلَاحٍ نُقَاتِلُ بِهِ الْمُسْلِمِينَ وَإِلَّا قَتَلْنَاك، فَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ الرَّأْيِ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ ظَفِرُوا بِالْمُسْلِمِينَ، فَلَيْسَ يَسَعُهُ أَنْ يَدُلَّهُمْ، وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ الرَّأْيِ مِنْهُ أَنَّهُمْ يَتَقَوَّوْنَ بِهَذَا السِّلَاحِ، وَلَكِنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ يَنْتَصِفُونَ مِنْهُمْ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَدُلَّهُمْ إذَا خَافَ الْقَتْلَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ الْمُثْلَةَ. وَإِنْ كَانَ لَوْ صَبَرَ حَتَّى يُقْتَلَ كَانَ أَفْضَلَ لَهُ.
٢٨٩١ - وَإِنْ قِيلَ لَهُ: لَنَقْتُلَنَّك أَوْ لَتَسْجُدَنَّ لِلْمَلِكِ إذَا رَأَيْته، فَإِنْ سَجَدَ كَانَ فِي سَعَةٍ، وَإِنْ أَبَى حَتَّى يُقْتَلَ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِهِ.
لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَسْجُدَ إلَّا لِلَّهِ تَعَالَى، فَإِذَا أَمَرُوهُ بِالسُّجُودِ عَلَى وَجْهِ الْعِبَادَةِ لَهُ كَانَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَمَرُوهُ بِإِجْرَاءِ كَلِمَةِ الشِّرْكِ عَلَى اللِّسَانِ، أَوْ السُّجُودِ لِلصَّلِيبِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُرَخَّصُ لَهُ فِيهِ، عِنْدَ خَوْفِ الْهَلَاكِ، وَإِنْ كَانَ لَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إظْهَارِ الصَّلَابَةِ فِي الدِّينِ، فَإِنْ أَمَرُوهُ بِالسُّجُودِ لَهُ عَلَى وَجْهِ التَّحِيَّةِ، لَا عَلَى وَجْهِ الْعِبَادَةِ، فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَفْعَلَ وَلَا يُعَرِّضَ نَفْسَهُ لِلْقَتْلِ.
لِأَنَّ هَذَا النَّوْعَ مِنْ السُّجُودِ قَدْ كَانَ مُبَاحًا فِي شَرِيعَةِ مَنْ قَبْلَنَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا} [يوسف: ١٠٠] . فَيَكُونُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَمَرُوهُ بِشُرْبِ الْخَمْرِ.
وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ هُنَاكَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ إذَا خَافَ الْهَلَاكَ عَلَى نَفْسِهِ، فَهَذَا مِثْلُهُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.