أخرج أحمد عن ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ:" خَطَّ لَنَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - خَطّاً، ثُمَّ قَالَ: هَذَا سَبِيلُ الله، ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ سُبُلٌ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأَ: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ (١٥٣)} [الأنعام] "(١). وقد حذَّر النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - من شرِّ أئمَّةِ الضَّلال، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الأَئِمَّةَ المُضِلِّينَ "(٢) أي الزَّائغين المميلين عن الحقِّ، فإيَّاك أن تغترَّ بهم.
هذا وقد قال الله تعالى في أئمَّة الضَّلال: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ (٤١)} [القصص] وقال في أئمَّة الهدى: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ (٧٣)} [الأنبياء] فحريّ بنا أن نفرِّق بينهم.
فالنَّجاة النَّجاة باتِّباع آثار الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - وسُنَنِه السَّنِيَّة، والانتباهَ الانتباهَ مِن اتِّباع السُّبُل، وحَذَارَيْكَ مِنْ أصحاب الرَّأي والهوى، الَّذين على قلوبهم أكنَّة عن فقه الكتاب والسُّنَّة، قَالَ - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ اللهَ لَا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ،
(١) أحمد " المسند " (ج ٤/ص ١٥٥/رقم ٤١٤٢) وإسناده صحيح. (٢) أحمد "المسند" (ج ١٦/ص ٢٩٣/رقم ٢٢٢٩٣) وإسناده صحيح.