وَكَذَلِكَ كَانَ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَكَلَّمُ بِأَلْفَاظٍ يَسِيرَةٍ تَحْتَوِي عَلَى مَعَاني كَثِيرَة ونصرت على بِنَاء الْمَفْعُول بِالرُّعْبِ أَي بايقاع الله تَعَالَى الْخَوْف فِي قُلُوب الْأَعْدَاء بِلَا أَسبَاب عَادِية كَمَا لأبناء الدُّنْيَا قَوْله أتيت بمفاتيح قَالَ الْقُرْطُبِيُّ هَذِهِ الرُّؤْيَا أَوْحَى اللَّهُ فِيهَا لنَبيه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أُمَّتَهُ سَتَمْلِكُ الْأَرْضَ وَيَتَّسِعُ سُلْطَانُهَا وَيَظْهَرُ دِينُهَا ثُمَّ إِنَّهُ وَقَعَ ذَلِكَ كَذَلِك فملكت أمته صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم مِنَ الْأَرْضِ مَا لَمْ تَمْلِكْهُ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ فِيمَا عَلِمْنَاهُ فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَدِلَّة نبوته صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم قلت صدق الرُّؤْيَا قد يتَحَقَّق لغير نَبِي أَيْضا وَلَيْسَ من الخوارق فدلالته على النُّبُوَّة خُفْيَة فَلْيتَأَمَّل قَالَ وَذَلِكَ لِأَن من ملك مغلقا فقدتمكن مِنْ فَتْحِهِ وَمِنْ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى مَا فِيهِ وَأَنْتُمْ تَنْتَثِلُونَهَا أَيْ تَسْتَخْرِجُونَهَا يَعْنِي الْأَمْوَالَ وَمَا فتح عَلَيْهِم من زهرَة الدُّنْيَا قَوْله النَّاس أَي مُشْركي الْعَرَب أوكلهم والْحَدِيث قبل شرع الْجِزْيَة
[٣٠٩٠] حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله كِنَايَة عَن إِظْهَار الْإِسْلَام وقبوله فَدخل فِيهِ الشهادتان وَغَيرهمَا وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.