إذا لم يكن قد فعل وإذا كان معه حرف نفي يكون لما [قد](١) وقع، ويكون قريبًا من أن لا يكون ...... ولا فرق بين أن يكون حرف النفي متقدمًا عليه أو متأخرًا عنه».
هذا كلامه (٢).
وقوله:«يكون لما قد وقع ويكون قريبًا من أن لا يكون» وجه واحد، أي: أنه لِمَا وقع مع قربه من أن لا يكون، وحاصله: أنه وقع بعد جهدٍ وبطءٍ.
فأما قوله:«ولا فرق ... » ففيه أنه لم يُسمع تأخُّر حرف النفي عنه (٣)، فما بقي إلا أنه عند تقدم حرف النفي يفيد ما يفيده لو تأخر حرف النفي.
فقولنا:«ما كاد ينجح» يفيد ما يفيد «كاد لا ينجح» لو سمع هذا.
وهذا حقٌّ، لكن لم يبيِّن العلة، وقد فتح الله تعالى بها.
بقي أن يقال: فهل امتنعوا من أن يُدخلوا حرف النفي مقدَّمًا أصالة على «كاد» كما يدخلونه على «قارب» في نحو «ما قارب أن ينجح»؟
قلت: قد يقال: نعم بدليل أننا لا نعرف موضعًا جاء فيه «ما كاد يفعل»
(١) زيادة من المفردات. (٢) انظر: المفردات في غريب القرآن (ص ٤٤٣). (٣) راجع: (ص ١٨٤).