قال البغوي - رحمه الله -: («فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ» ... أي: لا يتفاخرون بالأنساب يومئذ كما كانوا يتفاخرون في الدنيا، ولا يتساءلون سؤال تواصل كما كانوا يتساءلون في الدنيا: مَن أنت؟ ومِن أي قبيلة أنتَ؟ ولم يُرد أن الأنساب تنقطع.
فإن قيل: أليس قد جاء في الحديث: «كل سبب ونسب ينقطع إلا نسبي وسببي».
قيل: معناه لا يبقى يوم القيامة سبب ولا نسب إلا نسبه وسببه، وهو الإيمان والقرآن). (٢)
قلت: كذا أوَّلَ الحديثَ، وفيه نظر.
قال ابن كثير - رحمه الله -: («فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ» ... أي: لا تنفع الأنساب يومئذ، ولا يرثي والد لولده، ولا يلوي عليه، قال اللَّه تعالى: {وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (١٠) يُبَصَّرُونَهُمْ} (سورة المعارج, آية ١٠ ـ ١١) أي: لا يسأل القريبُ قريبَه وهو
(١) «التنوير شرح الجامع الصغير» للصنعاني (٨/ ١٧٧) رقم (٦٢٩١). (٢) «معالم التنزيل» للبغوي (٥/ ٤٢٩).