بِحَلِّ الْقَيْدِ دُونَ الشَّهَادَةِ، لِتَحَقُّقِ كَذِبِهِمَا. قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ هَذَا الْعَبْدَ، أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ، وَحَكَمَ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا، وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدًا آخَرَ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثَ مَالِهِ، ثُمَّ رَجَعَ الْأَوَّلَانِ، لَمْ يُرَدَّ الْقَضَاءُ بَعْدَ نُفُوذِهِ، بَلْ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِلْأَوَّلِ، عَتَقَ، وَعَلَى الشَّاهِدَيْنِ الْغُرْمُ لِلرُّجُوعِ، وَيَرِقُّ الثَّانِي، وَحِينَئِذٍ يَحْصُلُ لِلْوَرَثَةِ التَّرِكَةُ كُلُّهَا، وَإِنْ خَرَجَتْ لِلثَّانِي، عَتَقَ، وَرَقَّ الْأَوَّلُ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الرَّاجِعَيْنِ ; لِأَنَّ مَنْ شَهِدَا بِهِ لَمْ يَعْتِقْ، وَاعْتَرَضَ ابْنُ الصَّبَّاغِ، فَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَعْتِقَ الثَّانِي بِكُلِّ حَالٍ، وَيُقْرَعَ بَيْنَهُمَا لِمَعْرِفَةِ حَالِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لَهُ، أَعْتَقَ أَيْضًا، وَغَرِمَ الرَّاجِعَانِ.
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدِ غَيْرِهِ، وَقَبَضَ مَهْرَهَا، وَأَتْلَفَهُ، وَمَاتَ وَلَا مَالَ غَيْرُهَا، وَلَمْ يَدْخُلِ الزَّوْجُ بِهَا، فَأَعْتَقَهَا الْوَارِثُ، نَفَذَ إِعْتَاقُهُ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: تَقَدَّمَ عَلَى هَذَا فَصْلَيْنِ أَحَدُهُمَا: إِذَا أَعْتَقَ الْوَارِثُ عَبْدَ التَّرِكَةِ، وَعَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ، نُظِرَ، إِنْ كَانَ الْوَارِثُ مُعْسِرًا، لَمْ يَنْفُذِ الْعِتْقُ، هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ. وَعَنِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي إِعْتَاقِ الرَّاهِنِ، وَضَعَّفَهُ الْإِمَامُ. وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا، فَوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: يَنْفُذُ، وَيَنْتَقِلُ الدَّيْنُ إِلَى مَالِ الْوَارِثِ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ الْجَانِيَ، هَذَا لَفْظُ الشَّيْخِ، وَنَقَلَ الْإِمَامُ عَنْهُ أَنَّا إِذَا أَنْفَذْنَا الْعِتْقَ، نَقَلْنَا الدَّيْنَ إِلَى ذِمَّةِ الْوَارِثِ إِذَا
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute