الْبَابُ الثَّانِي فِي الطَّوَارِئِ عَلَى الْمَغْصُوبِ
فِيهِ ثَلَاثَةُ أَطْرَافٍ.
الْأَوَّلُ: فِي النَّقْصِ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ.
الْأَوَّلُ: نَقْصُ الْقِيمَةِ فَقَطْ، كَمَنْ غَصَبَ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً، فَرَدَّهُ بِحَالِهِ وَهُوَ يُسَاوِي دِرْهَمًا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: يَلْزَمُهُ نَقْصُ الْقِيمَةِ، وَوَافَقَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، وَهَذَا شَاذٌّ.
الْقِسْمُ الثَّانِي: نَقْصُ الْقِيمَةِ وَالْأَجْزَاءِ، فَالْجُزْءُ الْفَائِتُ، مَضْمُونٌ بِقِسْطِهِ مِنْ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنَ الْغَصْبِ إِلَى التَّلَفِ، وَالنَّقْصُ الْحَاصِلُ بِتَفَاوُتِ السِّعْرِ فِي الْبَاقِي الْمَرْدُودِ غَيْرُ مَضْمُونٍ.
مِثَالُهُ: غَصَبَ ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ، فَعَادَتْ بِالرُّخْصِ إِلَى دِرْهَمٍ، ثُمَّ لَبِسَهُ فَأَبْلَاهُ حَتَّى عَادَتْ إِلَى نِصْفِ دِرْهَمٍ، يَرُدُّهُ مَعَ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ، لِأَنَّ بِالِاسْتِعْمَالِ انْسَحَقَتْ أَجْزَاءٌ مِنَ الثَّوْبِ، وَتِلْكَ الْأَجْزَاءُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ نِصْفُ الثَّوْبِ، فَيَغْرَمُ النِّصْفَ بِمِثْلِ نِسْبَتِهِ مِنْ أَقْصَى الْقِيَمِ كَمَا يَغْرَمُ الْكُلَّ عِنْدَ تَلَفِهِ بِالْأَقْصَى. وَلَوْ كَانَتِ الْقِيمَةُ عِشْرِينَ وَعَادَتْ بِانْخِفَاضِ السِّعْرِ إِلَى عَشَرَةٍ، ثُمَّ لَبِسَهُ وَأَبْلَاهُ فَعَادَتْ إِلَى خَمْسَةٍ، لَزِمَهُ مَعَ رَدِّهِ عَشَرَةٌ. وَلَوْ كَانَتْ عَشَرَةً فَعَادَتْ بِالِانْخِفَاضِ إِلَى خَمْسَةٍ، ثُمَّ لَبِسَهُ فَأَبْلَاهُ حَتَّى عَادَتْ إِلَى دِرْهَمٍ، لَزِمَهُ مَعَ رَدِّهِ سِتَّةٌ، لِأَنَّهُ تَلِفَ بِالِاسْتِعْمَالِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الثَّوْبِ، فَيَغْرَمُهَا بِثَلَاثَةِ أَخْمَاسٍ أَقْصَى الْقِيَمِ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: وَأَخْطَأَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّهَا النَّاقِصَةُ بِالِاسْتِعْمَالِ، وَقِيَاسُ قَوْلِ هَذَا: أَنْ يَلْزَمَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى نِصْفُ دِرْهَمٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسَةٌ. وَلَوْ غَصَبَهُ وَقِيمَتُهُ عَشَرَةٌ فَعَادَ بِالِاسْتِعْمَالِ إِلَى خَمْسَةٍ، ثُمَّ انْخَفَضَ السِّعْرُ فَعَادَتْ إِلَى دِرْهَمَيْنِ فَرَدَّهُ، لَزِمَهُ مَعَ الرَّدِّ الْخَمْسَةُ النَّاقِصَةُ بِالِاسْتِعْمَالِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.