وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِزَوَاجِهَا، أَوْ عَلِمَ وَرَضِيَ، فَلَا رَدَّ لَهُ. فَإِنْ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا قَدِيمًا بَعْدَمَا افْتُضَّتْ فِي يَدِهِ، فَلَهُ الرَّدُّ إِنْ جَعَلْنَاهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، وَإِلَّا رَجَعَ بِالْأَرْشِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا مُزَوَّجَةً ثَيِّبًا سَلِيمَةً وَمِثْلِهَا مَعِيبَةً.
الرَّابِعَةُ: لَوِ اشْتَرَى عَبْدًا مَرِيضًا، وَاسْتَمَرَّ مَرَضُهُ إِلَى أَنْ مَاتَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، فَطَرِيقَانِ.
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ، وَبِهِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ. وَأَصَحُّهُمَا وَأَشْهَرُهُمَا: الْقَطْعُ بِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّ الْمَرَضَ يَتَزَايَدُ، وَالرِّدَّةُ خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ وُجِدَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ. فَعَلَى هَذَا، إِنْ كَانَ جَاهِلًا، رَجَعَ بِالْأَرْشِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمَرِيضًا. وَتَوَسَّطَ صَاحِبُ «التَّهْذِيبِ» بَيْنَ الطَّرِيقَيْنِ، فَقَطَعَ فِيمَا إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَرَضُ مَخُوفًا، بِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي، وَجَعَلَ الْمَرَضَ الْمَخُوفَ وَالْجُرْحَ السَّارِيَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ.
الثَّالِثُ مِنْ أَسْبَابِ الظَّنِّ: الْفِعْلُ الْمُغَرِّرُ. وَالْأَصْلُ فِيهِ: التَّصْرِيَةُ، وَهِيَ أَنْ يَرْبُطَ أَخْلَافَ النَّاقَةِ، أَوْ غَيْرِهَا، وَيَتْرُكَ حَلْبَهَا يَوْمًا فَأَكْثَرَ حَتَّى يَجْتَمِعَ اللَّبَنُ فِي ضَرْعِهَا، فَيَظُنُّ الْمُشْتَرِي غَزَارَةَ لِبَنِهَا،
[فَيَزِيدُ] فِي ثَمَنِهَا. وَهَذَا الْفِعْلُ حَرَامٌ، لِمَا فِيهِ مِنَ التَّدْلِيسِ، وَيَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي. وَفِي خِيَارِهِ، وَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ. وَالثَّانِي: يَمْتَدُّ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. وَلَوْ عَرَفَ التَّصْرِيَةَ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ، فَخِيَارُهُ عَلَى الْفَوْرِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ. وَعَلَى الثَّانِي: يَمْتَدُّ إِلَى آخَرِ الثَّلَاثَةِ. وَهَلِ ابْتِدَاؤُهَا مِنَ الْعَقْدِ أَوْ مِنَ التَّفَرُّقِ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ. وَلَوْ عَرَفَ التَّصْرِيَةَ فِي آخِرِ الثَّلَاثَةِ أَوْ بَعْدَهَا، فَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي: لَا خِيَارَ، لِامْتِنَاعِ مُجَاوَزَةِ الثَّلَاثَةِ. وَعَلَى الْأَوَّلِ: يَثْبُتُ عَلَى الْفَوْرِ قَطْعًا. وَلَوِ اشْتَرَى عَالِمًا بِالتَّصْرِيَةِ، فَلَهُ الْخِيَارُ عَلَى الثَّانِي، لِلْحَدِيثِ، وَلَا خِيَارَ عَلَى الْأَوَّلِ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.