سَيَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَجْلِسُونَ فِي الْمَسَاجِدِ حِلَقًا حِلَقًا، يكون حَدِيثُهُمْ فِي مَسَاجِدِهِمْ، إِمَامُهُمُ الدُّنْيَا، فلَا تُجَالِسُوهُمْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ للهِ فِيهِمْ حَاجَةٌ، إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَمُرَّ الرَّجُلُ بِالْمَسْجِدِ لَا يُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ. لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا وَأنْهَارًا، وَحَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَتَمَرَّغُ عَلَيْهِ وَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَكَانَ صَاحِبِ هَذَا الْقَبْرِ، لَيْسَ بِهِ الدينُ، مَا بِهِ حُبُّ لِقَاءِ اللهِ، مَا بِهِ إِلَّا الْبَلَاءُ. وَيُلْقَى بيْنَ النَّاسِ التَّنَاكُرُ فَلَا يَكَادُ أَحَدٌ يَعْرِفُ أَحَدًا، وَحَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَحَتَّى يُحَاصَرَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى يَكُونَ أَبْعَدَ مَسَالِحِهِمْ (١): سَلَاحِ (٢). وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا، حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى النَّاسِ يَوْمٌ لَا يَدْرِي الْقَاتِلُ فِيمَ قَتَلَ، وَلَا الْمَقْتُولُ فِيمَ قُتِلَ (٣). أَوَّلُ مَا يُرْفَعُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْخُشُوعُ، حَتَّى لَا تَرَى فِيهَا خَاشِعًا. وأَوَّلُ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الْأَمَانَةُ، وَآخِرُ مَا تَفْقِدُونَ الصَلَاةُ، فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ فَلَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الْأَمَانَةَ حَتَّى يُقَالَ: إِنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ رَجُلًا أَمِينًا، حَتَّى يُقَالَ لِلرَّجُلِ: مَا أَعْقَلَهُ، وَمَا أَظْرَفَهُ، وَمَا أَجْلَدَهُ، وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ. إِذَا اسْتَحَلَّتْ أُمَّتِي خَمْسًا فَعَلَيْهِمُ الدَّمَارُ: إِذَا ظَهَرَ التَّلَاعُنُ، وَشَرِبُوا الْخُمُورَ، وَلَبِسُوا الْحَرِيرَ، وَاتَّخِذُوا الْقِيَانَ، وَاكْتَفَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَظْهَرَ الْفُحْشُ وَالْبُخْلُ، ويَظْهَرُ النِّفَاقُ، وَتُرْفَعُ الْأَمَانَةُ، وَتُقْبَضُ الرَّحْمَةُ، وَيُخَوَّنَ الْأَمِينُ، وَيُؤْتَمَنَ الْخَائِنُ، وَيَهْلِكَ الْوُعُولُ، وَتَظْهَرَ التَّحُوتُ، الْوُعُولُ: وجُوهُ النَّاسِ وَأَشْرَافُهُمْ، وَالتُّحُوتُ: الَّذِينَ كَانُوا تَحْتَ أَقْدَامِ النَّاسِ لَا يُعْلَمُ بِهِمْ، إِذَا رَأَيْتَ الْأَمَةَ (٤) تَلِدُ رَبَّهَا ورَبَّتَهَا، وإِذَا رَأَيْتَ الْعَرَبَ أهل البادية الْعُرَيْب الْعَالَةَ الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْجِيَاعَ الصُّمَّ الْبُكْمَ رُعَاةَ الشَّاءِ رُعَاةَ الإِبِلِ البُهْم يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنيان، وَكَانُوا مُلُوكَ الْأَرْضِ ورؤوس النَّاسِ (٥). إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ تَسْلِيمَ الْخَاصَّةِ؛ أَنْ لَا يُسَلِّمَ الرَّجُلُ إِلَّا عَلَى مَنْ يَعْرِفُ، وَفُشُوَّ التِّجَارَةِ، حَتَّى تُعِينَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عَلَى التِّجَارَةِ، وَقَطْعَ الْأَرْحَامِ، وَشَهَادَةَ الزُّورِ، وَكِتْمَانَ شَهَادَةِ الْحَقِّ، وَظُهورَ الْقَلَمِ، ومِنَ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ أَنْ يَفْشُوَ مَوْتُ الْفُجْأَةِ. سَيَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ شَرَطَةٌ يَغْدُونَ فِي غَضِبِ اللهِ وَيَرُوحُونَ فِي سَخَطِ اللهِ، فِي أَيْدِيهِمْ أَسْيَاطٌ مِثْلُ أَذْنَابِ الْبَقَرِ. ولَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُمْطَرَ النَّاسُ مَطَرًا عَامًّا وَلَا تَنْبُتَ الْأَرْضُ شَيْئًا.
(١) الْمَسْلَحَة: الثَّغْرُ مِنْ الْبِلَاد، وهو الْمَوْضِعُ الَّذِي يُخَافُ مِنْهُ هُجُومُ الْعَدُوّ.(٢) مَوْضِعٌ أَسْفَلَ خَيْبَر.(٣) فَقِيلَ: كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟ قَالَ: "الْهَرْجُ، الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ.(٤) الأمة: هي من ثبت عليها الرق فتكون مملوكة لسيدها.(٥) قَالَ الْقُرْطُبِيّ: الْمَقْصُودُ الْإِخْبَارُ عَنْ تَبَدُّلِ الْحَالِ، بِأَنْ يَسْتَوْلِيَ أَهْلُ الْبَادِيَةِ عَلَى الْأَمْر، وَيَتَمَلَّكُوا الْبِلَادَ بِالْقَهْرِ، فَتَكْثُرُ أَمْوَالُهُمْ، وَتَنْصَرِفُ هِمَمُهمْ إِلَى تَشْيِيدِ الْبُنْيَانِ وَالتَّفَاخُرِ بِهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.