اللِّسَان الْعَرَبِيّ"١.
قلت: فَتبين لَك بِهَذَا أَن تَرْجَمَة الْمعَانِي الْأَصْلِيَّة غير مُمكن إِلَّا مَعَ وجود الْفساد والأخطاء الْكَثِيرَة، وَلَو كَانَ هَذَا الْفساد والأخطاء الْكَثِيرَة فِي غير الْقُرْآن لمُنع من يفعل ذَلِك، فَكيف بِالْقُرْآنِ الْكَرِيم؟!.
٢ - أَنْوَاع التَّرْجَمَة، وَبَيَان الجائر مِنْهَا والممنوع. هِيَ ثَلَاثَة أَنْوَاع٢، بيانُها فِيمَا يَلِي:
أ - التَّرْجَمَة اللفظية المثلية: وَهِي إِبْدَال لفظ بِلَفْظ آخر يرادفه فِي الْمَعْنى، مَعَ الاحتفاظ بِمَا للمبدل مِنْهُ من التراكيب والنسق والأسلوب، والدلائل الْأَصْلِيَّة والتبعية، وَبِمَا لَهُ من خفَّة على الأسماع وتأثير على الْقُلُوب، وَبِمَا لَهُ من إحكام وتشابه وإعجاز٣.
وَحكم هَذَا النَّوْع أَنه محَال عقلا وَشرعا. أما عقلا؛ فَلِأَن التجارب العلمية برهنت على أَن نقل كَلَام من لُغَة إِلَى أُخْرَى بِكُل مَا فِي الأَصْل مِمَّا ذكر فِي التَّعْرِيف مُسْتَحِيل فِي كَلَام الْبشر، فَكيف بِهِ فِي كَلَام الله المعجز٤.
وَأما شرعا فَإِنَّهُ مُسْتَحِيل أَيْضا؛ لِأَن مَعْنَاهُ الْإِتْيَان بقرآن مثل هَذَا الْقُرْآن بلغَة أُخرى، وَقد قَالَ الله تَعَالَى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا
١ - مبَاحث فِي عُلُوم الْقُرْآن، ص (٣١٥، ٣١٦) .٢ - وَترجع هَذِه الثَّلَاثَة كلهَا إِلَى الْمَعْنى الاصطلاحي الْعرفِيّ، وَهُوَ نقل الْكَلَام من لُغَة إِلَى لُغَة ثَانِيَة.٣ - انْظُر القَوْل السديد فِي حكم تَرْجَمَة الْقُرْآن الْمجِيد، ص (١١) ، وترجمات مَعَاني الْقُرْآن الْكَرِيم ص (١٤) .٤ - انْظُر ترجمات مَعَاني الْقُرْآن الْكَرِيم، ص (١٤، ١٥) ، وَالْقَوْل السديد، ص (١٢) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.