فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ فِيهَا، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «تَعَالَوْا فَتَوَضَّؤُوا» فَجَاءُوا وَجَعَلَ يَصُبُّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى تَوَضَّؤُوا كُلُّهُمْ، فَأَذَّنَ رَجُلٌ مِنْهُمْ وَأَقَامَ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهِمْ، وَقَالَ لِصَاحِبِ الْمِيضَأَةِ: «ازْدَهِرْ بِمِيضَأَتِكَ فَسَيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ». وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ النَّاسِ، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «مَا تَرَوْنَ النَّاسَ فَعَلُوا؟» فَقَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَقَالَ لَهُمْ: «فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَسَيَرْشُدُ النَّاسُ». فَقَدِمَ النَّاسُ وَقَدْ سَبَقَ الْمُشْرِكُونَ إِلَى ذَلِكَ الْمَاءِ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ، وَعَطِشُوا عَطَشًا شَدِيدًا؛ رِكَابُهُمْ وَدَوَابُّهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَيْنَ صَاحِبُ الْمِيضَأَةِ؟» قَالُوا: هُوَ ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «جِئْنِي بِمِيضَأَتِكَ». فَجَاءَ بِهَا وَفِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ. فَقَالَ لَهُمْ: «تَعَالَوْا فَاشْرَبُوا». فَجَعَلَ يَصُبُّ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى شَرِبَ النَّاسُ كُلُّهُمْ، وَسَقَوْا دَوَابَّهُمْ وَرِكَابَهُمْ وَمَلَؤُوا مَا كَانَ مَعَهُمْ مِنْ إِدَاوَةٍ وَقِرْبَةٍ وَمَزَادَةٍ، ثُمَّ نَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْمُشْرِكِينَ، فَبَعَثَ اللَّهُ، ﷿، رِيحًا فَضَرَبَ وُجُوهَ الْمُشْرِكِينَ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ نَصْرَهُ، وَأَمْكَنَ مِنْ أَدْبَارِهِمْ، فَقَتَلُوا مِنْهُمْ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً، وَأَسَرُوا أُسَارَى كَثِيرَةً، وَاسْتَاقُوا غَنَائِمَ كَثِيرَةً، وَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ وَافِرِينَ صَالِحِينَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا عَنْ جَابِرٍ مَا يُشْبِهُ هَذَا، وَهُوَ فِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ».

<<  <  ج: ص:  >  >>