فأمّا ما في أكثر روايات حديث أسامة رضي الله عنه:"في قُبُل الكعبة"، فيظهر أنّ ذلك مراعاة لقوله عقب ذلك: وقال: "هذه القبلة".
خشي أن يتوهّم أنّ الإشارة إلى المقام، مع قول الله تعالى:{وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}؛ فعدل إلى قوله:"في قُبُل الكعبة"؛ ليعلم أنّ الإشارة إليها، أو إلى ذلك الموضع منها، كما يأتي.
في "صحيح مسلم"(١) عن جابر ــ في حجّة الوداع، بعد ذكر الطواف ــ:"ثم نفذَ إلى مقام إبراهيم ... فجعل المقام بينه وبين القبلة".
(١) رقم (١٢١٨). (٢) انظر "المنتقى" لابن الجارود (٤٦٩). (٣) هذا اللفظ في كثير من مصادر السنة، انظر: "سنن أبي داود" (١٩٠٥)، والدارمي (١٨٥٧) و"صحيح ابن حبان" (٣٩٤٤) و"مسند عبد بن حميد" (١١٣٥) و"مصنف ابن أبي شيبة" (ص ٣٧٨، ٤٢٧ ــ من الجزء المفقود) و"السنن الكبرى" للبيهقي (٥/ ٧، ٩١) و"دلائل النبوة" (٥/ ٥٣٤). وهو بلفظ "عمد" في "مسند أحمد" (١٤٤٤٠) و"صحيح ابن خزيمة" (٢٧٥٤) و"منتقى ابن الجارود" (٤٦٥). وبلفظ "قام" في "سنن النسائي" (٥/ ٢٣٥، ٢٤١) وابن ماجه (٣٠٧٤). وبلفظ "أتى" في "سنن الترمذي" (٨٥٦) والنسائي (٥/ ٢٢٨) وابن ماجه (١٠٠٨، ٢٩٦٠) و"صحيح ابن خزيمة" (٢٧٥٥) و"مصنف ابن أبي شيبة" (ص ٤٢٢). وبلفظ "انطلق" عند ابن حبان (٣٩٤٣)، وبلفظ "ذهب" عند البيهقي (٥/ ٩٠). (٤) في "شفاء الغرام" (١/ ٢٠٦).