من هنا فـ "الملعون" في شعر الحاج، هو إنسان قلق مجنون يائس، متمرد، فضائحي منحط، معزول، مارق، لا قيمي، ومريض كبير، إن الأطروحة الجمالية الكبرى في "لن" هي التفكك الروحي والقيمي والجسدي لـ "الفرد" من كونه ملعونًا، أي ما يسميه أنسي بتشرش السرطان في الروح والجسد وفي العالم أيضًا، ولم ير أنسي في زمنه إلّا "زمن السرطان" الذي يعيش فيه تفككه الروحي "الأزلي" ومجابهته العبثية للمستحيل، وفي هذا التفكك يعيش أنسي إشكالية في لعنة الجماعة له، واشمئزازه منها، ويقود اللعنة إلى أقصاها. . . وبذلك يندرج "لن" في انتهاك كل مقدس، إذ أن "لن" هو الرفض المارق، اللاعن الملعون، لكل ما هو سائد. . .) (٢).
هذه الاعترافات الإبداعية!! والنقدية تمكن أي دارس لهذا التيار أن يطلع على حجم القذارة الخلقية، والإنحطاط الخلقي والسلوكي، المبرر لها تحت لافتات الإبداع والحرية!! والمسوغة بالأساليب الدراسية، والمسوقة بالدراسات النقدية.
(١) هذه الكلمات أوردها باروت من ديوان "لن" لأنسي الحاج. (٢) الحداثة الأولى: ص ٩٠ - ٩١.