ويشمل تشريع الإسلام ما ينظم العلاقات الدولية في السلم والحرب بين المسلمين وغيرهم، مما عنيت به كتب "السير" و"الجهاد" في فقهنا الإسلامي، وهو ما يعرف الآن بـ "القانون الدولي".
ومن هنا لا توجد ناحية من نواحي الحياة إلَّا دخل فيها التشريع الإسلامي آمرًا أو ناهيًا، أو مخيرًا.
ومن شمول الاسلام: شمول الالتزام به كله في شموله وعمومه وسعته من مخير تبعيض، فلا يجوز الأخذ بجانب من تعاليمه وأحكامه وطرح جانب آخر، قصدًا أو إهمالًا؛ لأن الإسلام كل لا يتجزأ فلا يصح في الإسلام أخذ جانب العقيدة والإيمان من تعاليمه وإغفال جانب العبادة أو الأخلاق، كما لا يجوز الأخذ بالجانبين وترك جانب الشريعة التي نظم اللَّه بها حياة الخلق، وأنزل بها الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط (١).
السابع: أن الرضا بالإسلام دينًا ليس مجرد دعوى أو شعار يرفعه الإنسان، بل هو التقيد والالتزام بكل ما جاء به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من عقائد وشرائع وشعائر وأخلاق، وهذه كلها وسائر فروعها ولوازمها هي الدين، وهي المقصودة بقوله تعالى:{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}(٢).
والرضا بالإسلام دينًا هو الرضا بجميع ما جاء به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال صاحب المدارج -رحمه اللَّه-: (وأمّا الرضا بدينه: فإذا قال، أو حكم، أو أمر، أو نهى، رضي كل الرضا، ولم يبق في قلبه حرج من حكمه، وسلم له تسليمًا، ولو كان مخالفًا لمراد نفسه أو هواها)(٣).
الثامن: أن الرضا بمحمد نبيًا أصل من أصول الإسلام، والجزء الثاني من كلمة التوحيد المتضمنة للشهادة للَّه بالوحدانية ولمحمد -صلى اللَّه عليه وسلم- بالرسالة.
(١) كل ما ذكر عن خاصية الشمول في الإسلام مقتبس من الخصائص العامة للإسلام، ليوسف القرضاوي: ص ١٠٥ - ١٢٥. (٢) الآية ٣ من سورة المائدة. (٣) مدارج السالكين ٢/ ١٧٣.