أي أن النبي نهايته الموت والانقراض وكذلك هي نهاية البلاد التي تتبعه.
والمعنى بنفسه يكرره في موضع آخر قائلًا:
(ها غزال التاريخ يفتح احشائي، نهر العبيد
يهدر، لم يبق نبي إلّا تصعلك، لم يبق إله. . .
هاتوا فؤوسكم نحمل اللَّه كشيخ يموت
نفتح للشمس طريقًا غير المآذن، للطفل كتابًا غير الملائك
للحالم عينًا غير المدينة والكوفة هاتوا فؤوسكم) (٢).
في هذا المقطع اختصار مهم لعقائد الحداثة ومشاريعها وآمالها، وفيه دلالة على أنها -ليست فقط- لا دين لها بل هي تتدين بهدم دين الإسلام ومناقضة وهدم أصوله ومحاربته بكل الوسائل الدنسة الخبيثة، إنها امتداد لا ريب فيه للجاهلية الأولى، ولكن بأسلوب حديث، ودليل هذا الامتداد دفاعه عن قوم ثمود الذين عارضوا نبيهم وكذبوه واستحبوا العمى على الهدى، يقول:
(شقاء
(١) المصدر السابق ٢/ ٢٥٤ - ٢٥٥. (٢) المصدر السابق ٢/ ٢٦٦.