حَدثنَا عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن ثَابت الْبنانِيّ، عَن عبد الرَّحْمَن، بن أبي ليلى، عَن صُهَيْب قَالَ: " كَانَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِذا صلى الْعَصْر هَمس - والهمس فِي بعض قَوْلهم تحرّك شَفَتَيْه كَأَنَّهُ يتَكَلَّم - فَقيل لَهُ: إِنَّك يَا رَسُول الله إِذا صليت الْعَصْر همست. قَالَ: إِن نَبيا من الْأَنْبِيَاء كَانَ (من أمته) فَقَالَ: من يقوم لهَؤُلَاء؟ فَأوحى الله إِلَيْهِ أَن خَيرهمْ بَين أَن أنتقم مِنْهُم وَبَين أَن أسلط عَلَيْهِم عدوهم، فَاخْتَارُوا النقمَة، فَسلط عَلَيْهِم الْمَوْت، فَمَاتَ مِنْهُم فِي يَوْم سبعين ألفا. قَالَ: وَكَانَ إِذا حدث بِهَذَا الحَدِيث حدث بِهَذَا الحَدِيث الآخر. قَالَ: وَكَانَ ملك من الْمُلُوك، وَكَانَ لذَلِك الْملك كَاهِن يكهن لَهُ فَقَالَ الكاهن: / انْظُرُوا لي غُلَاما فهما - أَو قَالَ: فطنا لقنا - فَأعلمهُ علمي هَذَا؛ فَإِنِّي أَخَاف أَن أَمُوت فَيَنْقَطِع مِنْكُم هَذَا الْعلم وَلَا يكون فِيكُم من يُعلمهُ. قَالَ: فنظروا لَهُ على مَا وصف، فَأمره أَن يحضر ذَلِك الكاهن وَأَن يخْتَلف إِلَيْهِ فَجعل يخْتَلف إِلَيْهِ، وَكَانَ على طَرِيق الْغُلَام رَاهِب فِي صومعة - قَالَ معمر: أَحسب أَن أَصْحَاب الصوامع كَانُوا يَوْمئِذٍ مُسلمين - قَالَ: فَجعل الْغُلَام يمْكث يسْأَل الراهب كلما مر بِهِ، فَلم يزل بِهِ حَتَّى أخبرهُ فَقَالَ: إِنَّمَا أعبد الله. قَالَ: فَجعل الْغُلَام يمْكث عِنْد الراهب ويبطئ على الكاهن، فَأرْسل الكاهن إِلَى أهل الْغُلَام إِنَّه لَا يكَاد [يحضرني] ، فَأخْبر الْغُلَام الراهب بذلك، فَقَالَ لَهُ الراهب: إِذا قَالَ لَك الكاهن أَيْن كنت؟ فَقل: عِنْد أَهلِي. وَإِذا قَالَ لَك أهلك: أَيْن كنت؟ فَأخْبرهُم أَنَّك كنت عِنْد الكاهن. قَالَ: فَبينا الْغُلَام على ذَلِك إِذْ مر بِجَمَاعَة من النَّاس كثير قد حبستهم دَابَّة - فَقَالَ بَعضهم: إِن تِلْكَ الدَّابَّة كَانَت أسدا - قَالَ: فَأخذ الْغُلَام حجرا، قَالَ: اللَّهُمَّ إِن كَانَ مَا يَقُول الراهب حَقًا فأسألك أَن أَقتلهُ. قَالَ: ثمَّ رمى فَقتل الدَّابَّة، فَقَالَ لَهَا النَّاس: من قَتلهَا؟ فَقَالُوا: الْغُلَام. فَفَزعَ النَّاس وَقَالُوا: لقد علم هَذَا الْغُلَام علما لم يُعلمهُ أحد. قَالَ: فَسمع بِهِ أعمى فَقَالَ لَهُ: إِن أَنْت رددت بَصرِي فلك كَذَا وَكَذَا. قَالَ لَهُ: لَا أُرِيد مِنْك هَذَا، وَلَكِن إِن رَجَعَ إِلَيْك بَصرك تؤمن بِالَّذِي رده إِلَيْك. قَالَ: نعم. قَالَ: فَدَعَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.