١٣ - ذكر (ص ٥٠٢) الحديث المتفق عليه: (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) وقال عقبه: كأنه يحذر المسلمين من أن يصنعوا صنيعهم به
قلت: هذا القول من الدكتور ينبئ العالم بالحديث بأحد أمرين: إما أن الدكتور من الجهل بحيث لا علم له بالحديث أو أنه يتعمد تحريف رواية الحديث ذلك أن التحذير المذكور الذي جعله الدكتور من قوله هو من تمام الحديث المتفق عليه وهو من حديث عائشة وعبد الله بن عباس رضي الله عن هما فقد قالا عقب الحديث مباشرة (يحذر ما صنعوا) . هكذا أخرجه البخاري (١ / ٤٢٢ و ٦ / ٣٨٦ و ١٠ / ٢٢٧ - فتح الباري) ومسلم (٢ / ٦٧) والدارمي (١ / ٣٢٦) وأحمد (١ / ٢١٨) وصرح هذا أنه من قول عائشة رضي الله عن ها وهذه فائدة فاتت الحافظ ابن حجر التنبيه عليها فقال في الفتح (١ / ٤٢٣) : (قوله: (يحذر ما صنعوا) جملة أخرى مستأنفة من كلام الراوي كأنه سئل عن حكمة ذكر ذلك في ذلك الوقت فأجيب إلى ذلك)
فإذن قوله:(يحذر ما صنعوا) من كلام راوي الحديث كما صرح الحافظ وهو عائشة رضي الله عن ها كما في رواية أحمد فكيف جعلها الدكتور من كلامه هو؟ وصنعه هذا يذكرني بنوع من أنواع جرح رواة الحديث وهو المعروف بسرقة الحديث كان الراوي يبلغه حديث يرويه بعضهم فيسرقه منه ويركب عليه إسنادا من أسانيده ثم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أما الدكتور فقد نسب الحديث إلى نفسه إلا أنني لا أستطيع أن أجزم بأنه تعمد ذلك ليقيني أن محفوظاته للأحاديث النبوية قليلة جدا فمن المحتمل احتمالا قويا أنه لا يعلم أن في الحديث تلك الجملة:(يحذر ما صنعوا) فشرحه من عندياته على أن في قول الدكتور: (كأنه صلى الله عليه وسلم يحذر. . .) تشكيكا واضحا في أنه صلى الله عليه وسلم أراد التحذير