يقول ابن كثير رحمه الله:"هذا اعتراض الكافرين على نوح - عليه السلام- وأتباعه، وهو دليل على جهلهم وقلة علمهم وعقلهم، فإنه ليس بعار على الحق رذالة من اتبعه، فإن الحق في نفسه صحيح سواء اتبعه الأشراف أو الأراذل، بل الحق الذي لاشك فيه أن أتباع الحق هم الأشراف ولو كانوا فقراء، والذين يأبونه هم الأراذل، ولو كانوا أغنياء، ثم الواقع غالبا أن ما يتبع الحق ضعفاء الناس، والغالب على الأشراف والكبراء مخالفته"١ اهـ.
وشاهد هذا الكلام الرصين ما ورد في الحديث الصحيح أن هرقل سأل أبا سفيان فقال له: "فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ فقلت ضعفاؤهم. قال أيزيدون أم ينقصون؟ قلت بل يزيدون ... وسألتك: أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم، فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل٢ الحديث.
٤- تنكرهم لنوح- عليه السلام- ومن معه وزعمهم أنه ليسن لهم فضل عليهم لا في خلق وغير ذلك بل وصموه زيادة على هذا الزعم بالكذب قال تعالى:{وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ} هود ٢٧.