بعد ذلك قال:{كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ}(١) يعني: لو لم يقولوا هذا القول استطاعوا أن يأخذوه؛ لأنه في دين الملك وفي شريعة الملك ما يؤخذ بالصواع يكون له عقوبة أخرى غير هذه، لكن لما هم حكموا على أنفسهم قالوا:{مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ}(٢) خلاص بعد ذلك قالوا: خذ أحدنا مكانه، قال: لا نحن لسنا ظالمين {مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ (٧٩) } (٣) أنتم حكمتم خلاص وجدناه، نأخذ من وجدناه عنده، هذا من الكيد الذي كاده الله ليوسف مقابل كيدهم السابق، كيد في مقابل كيد:{كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ}(٤) ما كان في شريعة الملك إلا أن يأخذوا إلا بهذا الكيد.
الفرع الثاني صفات الله تنقسم إلى ثبوتية وسلبية
{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ}(٥) إلى غير ذلك، فإذا قيل: هل يوصف الله بالمكر مثلا؟ فلا تقل نعم، ولا تقل لا، ولكن قل هو ماكر بمن يستحق ذلك والله أعلم.
الفرع الثاني: صفات الله تنقسم إلى قسمين: ثبوتية وسلبية، فالثبوتية: ما أثبتها الله لنفسه كالحياة والعلم والقدرة، ويجب إثباتها لله على الوجه اللائق به؛ لأن الله أثبتها لنفسه، وهو أعلم بصفاته، والسلبية: هي التي نفاها الله عن نفسه كالظلم فيجب نفيها عن الله.
(١) - سورة يوسف آية: ٧٦. (٢) - سورة يوسف آية: ٧٥. (٣) - سورة يوسف آية: ٧٩. (٤) - سورة يوسف آية: ٧٦. (٥) - سورة النساء آية: ١٤٢.