أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم دعا عشيةَ عرفةَ لأُمتِه بالمغفرةِ والرحمةِ، فأجابهَ اللهُ عزَّ وجلَّ: إنِّي قد فعلتُ إلا ظلمَ بعضِهم بعضاً، فأمَّا ذنوبُهم فيما بَيني وبينَهم فقد غفرتُها، فقالَ:«أي ربِّ، إنَّك قادرٌ أَن تُثيبَ هذا المظلومَ خيراً مِن مَظلمتِهِ وتغفرَ لهذا الظالمِ» قالَ: فلم يُجبْه تلكَ العشيةَ، فلمَّا كانَ غداةَ المزدلفةَ أعادَ الدعاءَ فأجابهَ اللهُ تباركَ وتَعالى: إنِّي قد غفرتُ لهم، قالَ: ثم تبسَّمَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فقالَ له بعضُ أصحابِه: يا رسولَ اللهِ، تبسمتَ في ساعةٍ لم تكنْ تبسمُ فيها؟ فقالَ:«تبسمتُ مِن عدوِّ اللهِ إبليسَ، إنَّه لمَّا علمَ ⦗٣٨١⦘ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قد استجابَ لي في أُمتي أَهوى يدعو بالويلِ والثُّبورِ ويَحثو الترابَ على رأسِهِ».