<<  <  ص:  >  >>

وَكَانَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ قَدْ أَكْمَلَ عَلَيْهِ القِرَاءَاتِ قَبْلَ ذَلِك؛ فَكَانَ هَذَا أَوَّلَ مَنْصِبٍ عِلْمِيٍّ يَتَوَلاَّهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ وَهُوَ في الثَّامِنَةِ عَشْرَةَ مِن عُمُرِه، وَفي هَذِهِ السِّنِّ كَانَ قَدْ مَالَ قَلْبُ الإِمَامِ الذَّهَبيِّ إِلىَ سَمَاعِ الحَدِيث؛ فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ يُسَابِقُ الرِّيحَ بِذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُر؛ في هَذا العِلْمِ عَظِيمِ الأَثَر؛ فَطَغَى ذَلِكَ عَلَى لُبِّهِ وَتَفْكِيرِه، فَانْقَطَعَ لِتَحْصِيلِهِ وَجَمْعِه؛ حَتىَّ صَارَ ذَلِكَ مُنْتَهَى بَصَرِهِ وَسَمْعِه؛ فَسَمِعَ مَا لاَ يُحْصَى كَثْرَةً مِنَ الكُتُبِ وَالأَجْزَاء ٠

وَاقْتَفَى آثَارَ الشُّيُوخِ وَالمَشْيَخَات، وَهُوَ مَعَ هَذَا كَانَ يَتَحَسَّرُ عَلَى الرِّحْلَةِ

<<  <   >  >>