ما لجيش الضلال في بحر هُلكْ … لا يحيلون للنجا منه فُلْكا
صاح فيهم داعي البوار … فللأعين أقذى وللمسامع سَكّا (١)
فتراهم من التضاؤل كالوهم … وكانوا تلْع (٢) المناكب تُمكا (٣)
بعيون بيض يرون بها الأيام … مسودة اللون حلكا
بهم يا همام قد ضاقت الأرض … فأوسعهم بوارا وهلكا
أيقنوا بالبلاء منك وقد … كان يقين الأوغاد من قبل سكا
وعدتهم بل أوعدتهم نفوس … كان ميعادها غرورا وأفكا
ولبيض الهند الرقاق وسمر الخط … أتت رؤسهم دون عكا
فقتيل معفر ليس يودي … وأسير مكبل لن يُفكا
أنجاة وقد طرحت عليهم … كلكلاً يهدم الجبال وبركا
وتوخيتهم ببيض ظباة كلها … يهتك الصرائر هتكا
ظللتهم سماء جيشك تظليلاً … فدكت عليهم الأرض دكاً
وقال أيضًا يمدحه ويهنيه بما أوتي من الفتوح:
هذا الذي كانت الآمال تنتظر … فَلْيْوفِ للهِ أَقْوام بما نَذرُوا
هذا الفتوح الذي جاء الزمان به … إليك من هفوات الدهر يعتذر
تَجِلّ عَلياه عن مدح يحيط به … وصَفاً وإن نظم المداح أو نثروا
يا نعمة كبرت عند الأنام له قدرا … ففي كل شكر عندها صغر
لا تروين لفتوح بعدها قصصا … وإن تعاظم منه الخُبْرُ والخَبَرُ
ومنها:
يوضح الدهر عن يوم أَغرَّبه … تزهى وتفتخر الآصال والبكر
يوم تعالى مجلاً واستنار سنا … فدون مرتبته الأنجم الزُهُر
(١) السك: هو لؤم الطبع. انظر: المعجم الوسيط، جـ ١، ص ٤٤٢.
(٢) التلع: هو إطالة القامة والعنق. انظر: المعجم الوسيط، جـ ١، ص ٨٦.
(٣) تملك: بمعنى طال وارتفع وامتلأ. انظر: المعجم الوسيط، جـ ١، ص ٨٨.