ما كان ضرك لو أقمت مراعيا … ديناً تولى مذ رحلت ولاته
فارقت ملكا غير باق متعبا … ووصلت ملكاً باقياً راحاته
فعلى صلاح الدين يوسف دايما … رضوان رب العرش بل صلواته [١٧٧] (١)
ورثاه الأمير مجد الملك جعفر بن شمس (٢) الخلافة بمرثية. أولها قوله:
هو الدهر فاعلم ما على الدهر من عَتْب … يشوب الرضى بالسخط والسلم بالحرب
يغص ولم يُشبع بأطيب مطعم ويشرق … قبل الرِيّ بالبارد العذب
وإن هو أعطى أو كسي متكلف … فلابد من أخذ ولا بد من سلب
فلا تأمنن الموت شيخاً ويافعاً … فللموت مَنْ رَبَّي وللموت مَنْ رُبّيِ
بكيت من الأيام لو نفع البكاء … وعاتبتُ دهري لو غدا مجدياً عتبى
فيأمرني بالصبر والصبرُ معوذ … إليك فما سمعي إلى ولا قلبي
ألست تري كيف انبرى الخطب ثائراً … ومد يداً منه إلى دافع الخطب
إلى الناصر الملك الذي ملئت به … قلوب البرايا من رجاء ومن رعب
كريم أتاه الموت ضيفاً فلم يكن … لينزله إلا على السهل والرحب
ولو خاب منه قبل ذلك سائل … لخاب وليس البخل من شيم السُحب
قضى فما انقضى المعروف وانقرض الندى … وحُطت رحال الوفد في الشرق والغرب
فلم يخل قلب من هموم ومن أسي … ولم يخل طرف من سهاد ومن سكب
أفاض على الدنيا سجال نواله … ففاضت (٣) عليه أعين العجم والعرب
ولو أنه يُبكَى على قدر حقه … لسالت (٤) دموع المزن من أعين الشهب
وأصبح للبيت المقدس منقذاً … بأصلب عزم من مقارنة الصلب
وإن هو أوصى للعزيز بملكه … فمن ماجد نَدبٌ إلى ما جد ندبِ
(١) نقل العيني من الروضتين، جـ ٢، ص ٢١٥ - ص ٢١٦.
(٢) هو: أبو الفضل جعفر بن شمس الخلافة أبي عبد الله محمد بن شمس الخلافه مختار الأفضلي الملقب مجد الملك الشاعر المشهور، توفي سنة ٦٢٢ هـ بالكوم الأحمر ظاهر مصر. انظر: وفيات الأعيان، جـ ١، ص ٣٦٢ - ص ٣٦٣ وقد أورد أبو شامة بعض أبيات هذه القصيدة في الروضتين، جـ ٢، ص ٢٢٤.
(٣) "فغاضت" في الروضتين، جـ ٢، ص ٢٢٤.
(٤) "أسأل" في الروضتين، جـ ٢، ص ٢٢٤.