يا صَاحِ ليس على المُحِبِّ ملامةٌ … إن لاحَ في أُفقِ الوصالِ صِباحُ
لا ذَنْبَ للْعُشاق إن غلب الهوى … كتمانَهُم [فنما] (١) ننمي الغرام وباحُوا
سَمحُوا بأنفسهم وما بخلوا بها … لمّا دَرَوا أن السّماح رَباحُ
ودَعاهُم داعي الحقائق دعوة … فغدوا بها مستأنسين وراحُوا
ركبوا على سُفن الوَفا فدموعُهم … بَحرٌ وشدة شوقهم مَلّاحُ
والله ما طلبوا الوقوف ببابه … حتى دُعوا وأتاهُمُ المُفتاحُ
لا يطربون بغير ذكر حبيبهم … أبدًا فكل زمانهم أفراحُ
حضروا وقد غابت شواهدُ ذاتهم … فتهتكوا لما رأوه وَصاحوا
أفناهمُ عنهم وقد كشفت لهم … حجبُ البقا فتلاشت الأرواح
[١٣٦] فتشبّهوا إن لم تكونوا مثلَهم … إن التشبهَ بالكرام فَلاحُ
قم يا نديمي إلى المدام فهاتها … في كأسها [قد] (٢) دارت الأقداح
من كرم إكرام بدِنّ ديانة … لها خمرة قد داسَها الفَلّاحُ
وقال ابن خلكان، رحمه الله: وله في النظم والنثر أشياء لطيفة لا حاجة إلى الإطالة بذكرها. وكان شافعي المذهب، ويلقب بالمؤيد بالملكوت، وكان يُتهم بانحلال العقيدة والتعطيل، [ويعتقد] (٣) مذهب الحكماء المتقدمين، واشتهر ذلك عنه، فلما وصل إلى حلب أفتى علماؤها بإباحة قتله بسبب اعتقاده وما ظهر لهم من سوء مذهبه، وكان أشد الجماعة عليه [الشيخين] (٤)؛ زين الدين ومجد الدين ابنا جَهْبَلْ.
وقال الشيخ سيف الدين الآمدى: اجتمعتُ بالسُهرْوردي في حلب، فقال لي: "لابد أن أملك الأرض"، فقلتُ له: من أين لك هذا؟ قال: "رأيت في المنام كأنّي شربت ماء البحر". فقلتُ: لعل هذا يكون اشتهار العلم أو ما يناسب هذا. فرأيته لا يرجع عما وقع في نفسه، ورأيته كثير العلم قليل العقل. ويقال: إنه لما تحقق القتل كان كثيرًا ما ينشد:
(١) "فنمى" في الأصل. والمثبت من وفيات الأعيان، جـ ٦، ص ٢٧١.
(٢) "حين" كذا في الأصل. والمثبت بين الحاصرتين من وفيات الأعيان، جـ ٦، ص ٢٧٢.
(٣) "ويعتمد" في الأصل. والتصحيح من وفيات الأعيان، جـ ٦، ص ٢٧٢.
(٤) "الشيخان" في الأصل وهو خطأ. والتصويب من وفيات الأعيان، ج ٦، ص ٢٧٢.