وقلت بالزرقاء (١):
وَلَم أنسَ بالزرقاء يوم وَداعِنا … أنامل تدْمي حيرةً للتّندُّم
أعدتُك يا زرقاء حمراء، إنني … بكيتُك حتي شِيبَ ماؤكَ بالدَّمِ
تأخَّر قلبي عندهم متخلِّفًا … وخالفتُهم في عزْمتي والتقدُّم
فيا ليت شعري هل أعود إليهم … وهل ليت شعري نافعٌ للمُتيَّمِ
قال: وقلت وقد عبرنا على مسالك قريبة من قلعة الشوبك، وفيها تخطف الإفرنجُ القاصدين إلى مصر:
طريقُ مصر ضيّق المسْلكِ … سالكُهُ لا شكَّ في مَهلكِ
وحُبُّ مصر صارَ [جُبًا] (٢) لِمن … أوقعه في شبك "الشوبك"
لكِنّما من دونها كعبةٌ … محجوجةٌ مبرُورةُ المنسكِ
بها صلاح الدين يُشكي الذي … إليه من أيامه يشْتكيِ
قال ونظمت في طريق مصر قصيدة مشتملة على ذكر المنازل وهي:
هجرتُكم لا عن مَلالٍ ولا [غدْر] (٣) … ولكن لمَقدُورٍ أُتيحَ منَ الأمرِ
وأعلم أنِّي مخطئٌ في فِراقِكُم … وعُذريَ في ذنبي، وذنبي في عُذري
أرى نُوبًا للدهر تحصى ولا أرى … أشدَّ من الهِجرانِ في نُوبِ الدهر
إلى أن قال:
أسيرُ إلى مصر وقلبي أسيرُكُم … ومن عَجَبٍ أسرى وقَلبِىَ في أَسْرِ
وهي قصيدة طويلة (٤).
(١) الزرقاء: يقصد بها نهر الزرقاء الواقع شرق الأردن وهو على درب حجاج الشام. انظر: تقويم البلدان، ص ٢٤٧؛ الخريدة، قسم شعراء مصر: ج ١، ص ٧.
(٢) "حبا" في نسختى المخطوطة أ، ب، والمثبت من الروضتين، ج ١ ق ٢، ص ٦٨٠.
(٣) "عُذر" في نسختى المخطوطة أ، ب. والمثبت من الخريدة، قسم شعراء مصر، ج ١، ص ٦؛ الروضتين، ج ١ ق ٢، ص ٦٨٠.
(٤) انظر القصيدة كاملة في الخريدة، قسم شعراء مصر، ج ١، ص ٦؛ الروضتين، ج ١ ق ٢، ص ٦٨٠ - ٦٨١.