للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثالث: لو حملنا أخبار الذراع هاهنا على مجازه وهو الاستدلال بانزعاج الروح بالسم كما يقال:" أخبرني السيف بما لقي من الوقائع" استدلالا بفلول مضاربه على ذلك. و" أخبرني المنزل برحيل أهله منذ حين" لدروس رسمه، ونسخ الرياح آثاره- لما كان فيه محذور.

فإن لمحمد- عليه السلام- من المعجزات المحققة ما يغنينا عن المنازعة في هذه.

وحينئذ يكون الإخبار صحيحا بلا نزاع.

قال:" فها نحن قد بينا لك بنص القرآن على طريق الاختصار أنه لم يأت بمعجزة وتبين ذلك من الحديث الصحيح عندهم" وذكر حديث مسلم: «ما من نبي من الأنبياء إلا قد أعطي/ من الآيات ما آمن على مثله البشر/ وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحى الله إلى وأرجوا أن أكون «١» أكثرهم تابعا يوم القيامة «٢» ".

قال:" فمن حاول التعصب له، ورام الانتصار بشهوة نفسه بالتمسك بنقل الآحاد للمعجزات المردودة عند علماء المسلمين فقال: إنه فعل وصنع شيئا من المعجزات، فهو مكذب لقرآنه، وحديثه الصحيح.


(١) لفظ مسلم: (ما من الأنبياء من نبي إلا قد أعطي ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحى الله إليّ فأرجو أن أكون ... ) الحديث.
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة محمد صلى الله عليه وسلم حديث ٢٣٩، والبخاري في أول فضائل القرآن وفي أول الاعتصام. وأحمد في المسند ٦/ ١٥٢

<<  <  ج: ص:  >  >>