للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتأويل النصوص وصرفها عن حقائق ألفاظها الظاهرة إلى احتمالات مرجوحة وتأويلات فاسدة. ومما يشهد بذلك قوله في الرد على النصارى:" وأنت تعلم أن اليهود لو أخذوا القرآن فترجموه بالعبرانية لأخرجوه من معانيه، ولحولوه عن وجوهه. وما ظنك بهم إذا ترجموا فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ ... (٥٥) «١» و ... ولِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي (٣٩) «٢» ... ، وقد تعلم أن مفسري كتابنا وأصحاب التأويل منا أحسن معرفة، وأعلم بوجوه الكلام من اليهود ومتأولي الكتب، ونحن قد نجد في تفسيرهم ما لا يجوز على الله في صفته: لا عند المتكلمين في مقاييسهم، ولا عند النحويين في عربيتهم ... «٣» " اهـ.

هذا مع أن رده قوي لا أنكر ذلك.

وهذا الأبوصيري قد تأثر رده في منظومته بما ينتحله من مذهب الصوفية حتى أنه قال فيها:

وإذا تعسرت الأمور فإنني راج لها بمحمد تسهيلا «٤»

وهذا الغزالي يدعو في رده الجميل على النصارى إلى التأويل المذموم فهو يقول في أول رده:" ... فلا بد من تقديم أصلين متفق عليهما بين أهل العلم:

أحدهما: أن النصوص إذا وردت فإن وافقت المعقول تركت ظواهرها وإن خالفت صريح المعقول وجب تأويلها واعتقاد أن حقائقها ليست مرادة فيجب إذ ذاك ردها إلى المجاز «٥» " اهـ.


(١) سورة الزخرف، آية: ٥٥.
(٢) سورة طه، آية: ٣٩.
(٣) المختار في الرد على النصارى ص ١٠٨ - ١٠٩.
(٤) منظومة الأبوصيري ص ٢٠، البيت" ٢٨٣".
(٥) الرد الجميل ص: ١٦٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>