الحمد: أمّ الكتاب، وفاتحة الكتاب، سمّيت أمّ الكتاب لأن أمّ كل شيء أصله، ولما كانت مقدمة الكتاب العزيز، فكانت كأنها أصله «١».
قيل لها: أمّ الكتاب وأمّ القرآن.
وسميت الفاتحة «٢»: لأنّ القرآن العزيز افتتح بها، ومن قال: إنّها أول ما نزل قال: سمّيت فاتحة الكتاب: لأن الوحي افتتح بها «٣».
وروى أبو هريرة وأبيّ بن كعب أنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال:«هي أم القرآن، وهي السبع المثاني، وهي فاتحة الكتاب»«٤».
وسمّيت السبع المثاني: لأنّها تثنى في كل ركعة، وقيل: لأنّها نزلت بمكّة، ثم ثنيت فنزلت بالمدينة «٥».
وقيل: لأن الله عزّ وجلّ استثناها لهذه الأمة وذخرها «٦» لها ممّا أنزله على غيرها «٧»، ومنع أنس وابن سيرين «٨».
(١) في د، ظ: أصل. (٢) اقتصر المؤلف على تسميتها بهذه الأسامي التي ذكرها، ومن قبله ابن عطية كذلك. انظر تفسيره ١/ ١٠٠، وذكر الخازن لها ستة أسامي. انظر تفسيره ١/ ١٤، وأوصلها كل من الزمخشري ١/ ١٧٥ والقرطبي ١/ ١١١، إلى اثني عشر اسما. قال الزركشي: «وذكر بعضهم لسورة الفاتحة بضعة وعشرين اسما» ثم سرد لها اثني عشر من تلك الأسماء. البرهان ١/ ٢٦٩. وقال السيوطي: «قد وقفت لها على نيف وعشرين اسما، وذلك يدل على شرفها، فإن كثرة الأسماء دالة على شرف المسمى». ثم ذكرها جميعا مع التعليل لكل اسم. انظر: الإتقان ١/ ١٥١. (٣) وهو قول مرجوح كما تقدم تقرير ذلك عند الحديث عن أول ما نزل. (٤) أخرجه الترمذي في سننه ٨/ ٥٥٢ كتاب التفسير، باب ومن سورة الحجر بنحوه، والطبري كذلك ١٤/ ٥٩، وانظر جامع الأصول ٨/ ٤٦٧، وتفسير ابن كثير ١/ ٩، وفتح الباري ٨/ ٣٨١، والدر المنثور ١/ ١٢. (٥) انظر تفسير البغوي ١/ ١٤، والقرطبي ١/ ١١٦، وابن كثير ١/ ٨، وأبي حيان ١/ ١٦، والخازن ١/ ١٤، والإتقان ١/ ٣١، ١٠٢، ١٥٣. (٦) ذخر الشيء يذخره ذخرا، واذّخره اذّخارا: اختاره. اللسان ٤/ ٣٠٢ (ذخر). (٧) راجع تفسير ابن عطية ١/ ١٠٠، والخازن ١/ ١٤، والإتقان ١/ ١٥٣ والقرطبي ١/ ١١٢، ومفاتيح الغيب ١/ ١٧٥،- حيث ذكر الفخر الرازي ثمانية وجوه لسبب تسميتها ب (المثاني) -، وانظر ١٩/ ٢٠٧، من نفس المصدر، وفتح الباري ٨/ ١٥٨. (٨) محمد بن سيرين البصري الأنصاري بالولاء، أبو بكر، تابعي، كان إماما في وقته في علوم الدين،