١٦٧ - قال معمر في جامعه [٦٤٤]:
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: لَمَّا أُتِيَ عُمَرُ بِكُنُوزِ كِسْرَى، قَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ الزُّهْرِيُّ: أَلَا تَجْعَلُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ حَتَّى تَقْسِمَهَا؟ قَالَ: لَا يُظِلُّهَا سَقْفٌ حَتَّى أُمْضِيَهَا.
فَأَمَرَ بِهَا، فَوُضِعَتْ فِي صَرْحِ الْمَسْجِدِ، فَبَاتُوا يَحْرُسُونَهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَمَرَ بِهَا فَكُشِفَ عَنْهَا، فَرَأَى فِيهَا مِنَ الْحَمْرَاءِ وَالْبَيْضَاءِ مَا يَكَادُ يَتَلَأْلَأُ مِنْهُ الْبَصَرُ.
قَالَ: فَبَكَى عُمَرُ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَوَاللَّهِ إِنْ كَانَ هَذَا لَيَوْمَ شُكْرٍ، وَيَوْمَ سُرُورٍ، وَيَوْمَ فَرَحٍ.
فَقَالَ عُمَرُ: كَلَّا، إِنَّ هَذَا لَمْ يُعْطَهُ قَوْمٌ إِلَّا أُلْقِيَ بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ، ثُمَّ قَالَ: أَنَكِيلُ لَهُمْ بِالصَّاعِ أَمْ نَحْثُوَ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: بَلِ احْثُوا لَهُمْ، ثُمَّ دَعَا حَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ أَوَّلَ النَّاسِ فَحَثَا لَهُ، ثُمَّ دَعَا حُسَيْنًا ثُمَّ أَعْطَى النَّاسَ.
وَدَوَّنَ الدَّوَاوِينَ، وَفَرَضَ لِلْمُهَاجِرِينَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ، وَلِلْأَنْصَارِ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَفَرَضَ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، إِلَّا صَفِيَّةَ وَجُوَيْرِيَةَ، فَرَضَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سِتَّةَ آلَافِ دِرْهَمٍ.
* ورواه ابن المبارك في الزهد [٧٦٨]: عن معمر به , إلى قوله: العداوة والبغضاء.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute