للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

٧٤ - قال ابن سعد في الطبقات [٧/ ٤٤١]:

قَالَ أَبُو الْيَمَانِ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي عَذْبَةَ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ:

قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بن الخطاب رابع أربعة من أهل الشام وَنَحْنُ حُجَّاجٌ , فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ إِذْ أَتَاهُ خَبَرٌ بِأَنَّ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَدْ حَصَبُوا إِمَامَهُمْ , وَقَدْ كَانَ عَوَّضَهُمْ إِمَامًا مَكَانَ إِمَامٍ كَانَ قَبْلَهُ فَحَصَبُوهُ , فَخَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ مُغْضَبًا فَسَهَا فِي صَلاتِهِ , ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: مَنْ هَاهُنَا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ؟ فَقُمْتُ أَنَا وأصحابي.

فقال: يا أهل الشَّامِ تَجَهَّزُوا لأَهْلِ الْعِرَاقِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ بَاضَ فِيهِمْ وَفَرَّخَ.

ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ قَدْ أَلْبَسُوا عَلَيَّ فَأَلْبِسْ عَلَيْهِمْ , اللَّهُمَّ عَجِّلْ لَهُمُ الْغُلامَ الثَّقَفِيَّ الَّذِي يَحْكُمُ فِيهِمْ بِحُكْمِ الْجَاهِلِيَّةِ لا يَقْبَلُ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَلا يَتَجَاوَزُ عَنْ مُسِيئِهِمْ.

* وقال يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ [٣/ ٧٣]:

حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي عَذْبَةَ قَالَ:

جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الخطاب- رضي الله عنه- فأخبره أَنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ قَدْ حَصَبُوا أَمِيرَهُمْ، فَخَرَجَ غَضْبَانًا، فَصَلَّى بِهِمُ الصَّلَاةَ فَسَهَا فِيهَا حَتَّى جعل الناس يقولون سبحان الله، فلم سَلَّمَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: مِنْ هَاهُنَا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ؟ فَقَامَ رَجُلٌ ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقُمْتُ أَنَا ثَالِثًا أَوْ رَابِعًا.

فَقَالَ: يَا أَهْلَ الشَّامِ اسْتَعِدُّوا لِأَهْلِ الْعِرَاقِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ بَاضَ فِيهِمْ وَفَرَّخَ، اللَّهمّ إِنَّهُمْ قَدْ لَبَّسُوا عَلَيَّ فَلَبِّسْ عَلَيْهِمْ، وَعَجِّلْ عَلَيْهِمْ بالغلام الثقفي يحكم فيهم بحكم الجاهلية، لا يقبل مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَلَا يَتَجَاوَزُ عَنْ مُسِيئِهِمْ

حَدَّثَنَا أبو اليمان ثنا حريز بْنُ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي عَذْبَةَ الْحِمْصِيِّ قَالَ: ... فذكره

* وقال الدولابي في الكنى والأسماء [١٢٦٨]:

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي عَذْبَةَ الْحَضْرَمِيِّ، قَالَ:

حَجَجْتُ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَنَزَلْتُ الْمَدِينَةَ فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي: احْفَظُوا عَلَيَّ رَحْلِي حَتَّى أَشْهَدَ صَلَاةَ الظُّهْرِ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ.

قَالَ: فَخَرَجَ عُمَرُ لِيُصَلِّيَ بِنَا وَقَدْ جَاءَهُ بَرِيدٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ قَدْ حَصَبُوا أَمِيرَهُمْ، فَخَرَجَ غَضْبَانَ فَصَلَّى بِنَا، فَسَهَا فِي صَلَاتِهِ حَتَّى جَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ.

فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: مَنْ هَهُنَا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ؟ وَذَلِكَ أَوَّلَ مَا قَدِمَ الْحَاجُّ فَقَامَ رَجُلٌ ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقُمْتُ ثَالِثًا أَوْ رَابِعًا فَقَالَ عُمَرُ: يَا أَهْلَ الشَّامِ اسْتَعِدُّوا لِأَهْلِ الْعِرَاقِ فَإِنَّهُ الشَّيْطَانُ قَدْ بَاضَ فِيهِمْ وَفَرَّخَ، اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ قَدْ لَبَّسُوا عَلَيَّ فَأَلْبَسْ عَلَيْهِمْ، وَعَجِّلْ لَهُمُ الْغُلَامَ الثَّقَفِيَّ يَحْكُمُ فِيهِمْ بِحُكْمِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَقْبَلُ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَلَا يَتَجَاوَزُ عَنْ مُسِيئِهِمْ

أقول: أبو عذبة ذكره الفسوي في ثقات تابعي دمشق وترجم له ابن سعد في الطبقات على أنه من كبار تابعي الشام، وذكر ابن عساكر أن أبا زرعة الدمشقي ذكره في الطبقة التي تلي الصحابة من أهل الشام

وحسن العلامة الألباني هذا الخبر كما في سلسلة الأحاديث الضعيفة [حديث رقم (٥٥٢٠)]

* وقال البيهقي في دلائل النبوة بعدما روى الحديث من طريق عثمان بن سعيد الدارمي:

زَادَ الدَّارِمِيُّ فِي رِوَايَتِهِ , قَالَ أَبُو الْيَمَانِ:

عَلِمَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ الْحَجَّاجَ خَارِجٌ لَا مَحَالَةَ، فَلَمَّا أَغْضَبُوهُ اسْتَعْجَلَ لَهُمُ الْعُقُوبَةَ الَّتِي لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْهَا.

قَالَ عُثْمَانُ: وَقُلْتُ لَهُ إِنَّ هَذَا أَحَدُ الْبَرَاهِينِ فِي أَمْرِ الْحَجَّاجِ , قَالَ: صَدَقْتَ. اهـ

أقول: تسمية الدارمي للخبر برهاناً يدل على أنه يصححه.

وهذا الخبر له حكم الرفع، وفيه أن أئمة الجور عقوبة من الله عز وجل، لا ترفع إلا بإزالة سببها من الخروج عن أوامره سبحانه وتعالى، وأن الناس ربما كرهوا أميراً لهم فسعوا في عزله، ولو علموا بحال من سيأتي بعده لأحبوا بقاءه.

<<  <  ج: ص:  >  >>