والفقهاء لم يضعوا نظرية إعفاء المكره والمضطر. وإنما جاءت الشريعة بالنظرية في قوله تعالى: {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} (١)، وقوله: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ} (٢)، وقول الرسول - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ».
والفقهاء لم يأتوا بنظرية إعفاء الصغير والمجنون والنائم من العقاب. وإنما قول الرسول - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثٍ , عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ , وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَصْحُو , وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ».
والفقهاء لم يجيئوا بنظرية تقرير العقاب، وإنما جاء القرآن في قوله: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}» (٣).
وقال بها الرسول - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « ... ولاَ [يُؤْخَذُ] الرَّجُلُ بِجَرِيرَةِ أَبِيهِ، وَلاَ بِجَرِيرَةِ أَخِيهِ» وحيث يقول لأبي رمثة وولده: «إِنَّهُ لاَ يَجْنِي [عَلَيْكَ]، وَلاَ تَجْنِي عَلَيْهِ».
والفقهاء ليسوا هم الذين فرقوا بين أحكام العمد وأحكام
(١) [سورة النحل، الآية: ١٠٦].(٢) [سورة البقرة، الآية: ١٧٣].(٣) [سورة الأنعام، الآية: ١٦٤]، [سورة الإسراء، الآية: ١٥]، [سورة فاطر، الآية: ١٨]، [سورة الزمر، الآية: ٧].
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.