وَلَكِنِ ائْتُواْ مُوسَى؛ عَبْدَاً آتَاهُ اللهُ التَّوْرَاةَ وَكَلَّمَهُ وَقَرَّبَهُ نَجِيَّا؛ فَيَأْتُونَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَيَقُول: إِنيِّ لَسْتُ هُنَاكُمْ؛ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتي أَصَاب: قَتْلَهُ النَّفْس؛ وَلَكِنِ ائْتُواْ عِيسَى عَبْدَ اللهِ وَرَسُولَه، وَرُوحَ اللهِ وَكَلِمَتَه؛ فَيَأْتُونَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَيَقُول: لَسْتُ هُنَاكُمْ ـ ذَلِكَ وَاللهُ أَعْلَمُ لأَنَّهُمْ أَيِ النَّصَارَى وَصَفُوهُ بِأَنَّهُ مخَلِّصُ النَّاس؛ وَعَبَدُوهُ عَلَى هَذَا الأَسَاس؛ فَأَرَادَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ الهُرُوبَ لِئَلاَّ يُؤَكِّدَ لَدَيْهِمْ هَذَا الإِحْسَاس ـ وَلَكِنِ ائْتُواْ محَمَّدَاً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ عَبْدَاً غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّر؛ فَيَأْتُوني؛ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبيِّ في دَارِهِ ـ أَيْ في مَكَانِهِ ـ فَيُؤْذَنُ لي عَلَيْه؛ فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدَاً، فَيَدَعُني مَا شَاءَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَدَعَني، فَيَقُولُ عَزَّ وَجَلّ: ارْفَعْ محَمَّد، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَ؛
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute