بسعي غيره وعمله، كما أنه سبحانه يرحم عباده بأسباب أخرى.
والانتفاع بعمل الغير له حالتان:
الأولى: الانتفاع بنفس العمل، بأن يكون كأنه الذي قام بنفس العمل.
١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّ امْرَأةً أتَتْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، فَقَالَ: «أرَأيْتِ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ، أكُنْتِ تَقْضِينَهُ؟». قَالَتْ: نَعَمْ، قال: «فَدَيْنُ اللهِ أحَقُّ بِالقَضَاءِ». متفق عليه (١).
٢ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَا أنَا جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، إِذْ أتَتْهُ امْرَأةٌ، فَقَالَتْ: إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ، وَإِنَّهَا مَاتَتْ، قال: فَقَالَ: «وَجَبَ أجْرُكِ، وَرَدَّهَا عَلَيْكِ المِيرَاثُ». قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أفَأصُومُ عَنْهَا؟ قال: «صُومِي عَنْهَا». قَالَتْ: إِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ قَطُّ، أفَأحُجُّ عَنْهَا؟ قال: «حُجِّي عَنْهَا». أخرجه مسلم (٢).
الثانية: الانتفاع بأثر العمل.
١ - الدعاء بالمغفرة وغيرها ينتفع العبد بأثره لا بثوابه.
أما نفس الدعاء وثوابه فللداعي؛ لأنه شفاعة، أجرها للشافع، ومقصودها للمشفوع له.
عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أنَّهُ مَاتَ ابْنٌ لَهُ بِقُدَيْدٍ أوْ بِعُسْفَانَ، فَقَالَ: يَا كُرَيْبُ! انْظُرْ مَا اجْتَمَعَ لَهُ مِنَ النَّاسِ، قال: فَخَرَجْتُ فَإِذَا نَاسٌ قَدِ اجْتَمَعُوا لَهُ، فَأخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: تَقُولُ هُمْ أرْبَعُونَ؟ قال: نَعَمْ، قال: أخْرِجُوهُ،
فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٩٥٣) , ومسلم برقم (١١٤٨)، واللفظ له.(٢) أخرجه مسلم برقم (١١٤٩).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.