والمفسر أقوى في دلالته على الحكم من الظاهر والنص، وإذا تعارض الظاهر والنص مع المفسر أُوِّلاَ ليوافقا المفسر، ومثال ذلك ما روي عن عائشة - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أنَّ فاطمة بنت [أبي] حُبيش جاءت إلى النبي - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالت:«إِنِّى امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلاَ أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلاَةَ؟ قَالَ لَهَا: «لاَ، اجْتَنِبِى الصَّلاَةَ أَيَّامَ مَحِيضِكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِى وَتَوَضَّئِى لِكُلِّ صَلاَةٍ، ثُمَّ صَلِّي وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ»، فهذا يعارض ما ورد في رواية أخرى أنه قال لفاطمة بنت [أبي] حبيش هذه: «تَوَضَّئِي لِوَقْتِ كُلِّ صَلاَةٍ» فعلى الرواية الأولى يوجب الوضوء لكل صلاة، وعلى الثانية يوجبها لوقت كل صلاة، فَيُؤَوَّلُ الأول ليكون المعنى لوقت كل صلاة (١)
= والحديث أخرجه أحمد والنسائي وأبو داود والبخاري. وأخرجه أيضاً الشافعي والبيهقي والحاكم وَصَحَّحَهُ ابن حبان لكن لفظ الحديث: «وَفِى صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِى سَائِمَتِهَا إِذَا كَانََتْ أَرْبَعِينَ فَفِيهَا شَاةٌ».
(١) متفق عليه، رواية «تَوَضَّئِي لِوَقْتِ كُلِّ صَلاَةٍ» من زيادة البخاري وأشار مسلم إلى أنه حذفها عَمْداً فإنه قال في " صحيحه " بعد ذكر الحديث: «وفي حديث حماد حرف تركنا ذكره»، قال البيهقي هو قوله: «تَوَضَّئِي» لأنها زيادة غير محفوظة. وقد قرَّرَ صاحب " الفتح " أنها ثابتة.