الجآذر: صغار البقر الوحشية، والأعاريب: جمع الأعراب، وهم سكان البادية من العرب، والحلي: جمع حلية، وأكثر ما تستعمل في حلى السيوف، وربما استعمل في حلى النساء، لتقارب الأمرين، والمطايا: الجمال المتخذة للركوب، والجلابيب: ثياب دون الأردية، تتخذ لتغطية الرؤوس والصدر، واحدها: جلباب، والتسهيد: عدم النوم.
فيقول كالمستفخم عن النساء اللواتي يشب بهن: من النساء اللواتي هن الجآذر في حسنهن، وكحل أعينهن، المشتملات بزي الأعراب؟ فهن حمر الحلي بتحليهن بالذهب، حمر المطايا لتقدم ما ركبنه في الكرم. وحمر المطايا: كرائمها؛ ولذلك يقول القائل من العرب فيما يرفع به: ما وددت أن لي بكذا وكذا حمر النعم. وحمر الجلابيب: حمر ما يتحلين به، وحمر الجلابيب من أحسن الملابس، وآتق المناظر، وقد دل على ذلك بشار بقوله:
وإذا خَرَجْتِ تَقَنَّعِي ... بِالحُسْنِ إِنْ الحُسْنَ أَحْمَرْ
فأشار أبو الطيب بما ذَكره إلى موضع من وصفه من الرفعة، وتمكنهم في الجدة والنعمة.
ثم قال يخاطب نفسه: إن كنت تسأل؛ اعترضك الشك في معرفة هؤلاء النسوة، وأشكلت عليك أمورهن عند الرحلة، فمن بلاك بالبحث عما يفيدك التسهيد والأرق، ويقصر عليك التعذيب والقلق؟!