ثم قال: وما كان أدناها له لو قصدها، وألطفها لو حاول تناولها، يريد: أن سعده يقرب له ما لا يقرب مثله، ويبلغه إلى ما (لم) يبلغه أحد قبله، وهذا من تزيد الشعراء الذين يستجيزون فيه الكذب، لما يحاولونه من بلوغ غايات المدح،
ويرمونه من استيفاء أرفع منازل الوصف.
قَرِيبُ عَلَيهِ كُلُّ نَاءٍ عن الوَرَى ... إذا لَثَّمَتْهُ بالغُبَارِ القَنَابِلُ
ثم يقول: إن سيف الدولة إذا قاد جيشه، وتقلد نحو العدو خيله، ولثمته كتائبه، بما تثيره من الغبار، وما تبعثه من الرهج، فكل ما يبعد على غيره، قريب عليه مراده، وغير بعيد منه مكانه.