فيقول: وكرت هذه الخيل، فمرت في دماء أهل ملطية، وأخبر عن البلد كما يخبر عن أهله، والعرب تفعل ذلك. قال الله عز وجل:(وسئل القرية) يريد أهل القرية. فيقول إنها خاضت تلك الدماء سافكة لها، مستبلغة بالقتل في أهلها، ثم قال: ملطية، هذه المدينة، ثكول لأهلها، مفجعة بالقتل على من سكنها، وأشار بالأم والبنين إلى ذلك على سبيل الاستعارة.
وَأَضْعَفْنَ ما كُلَّفْنَهُ من قُبَاقِبٍ ... فَأَضْحَى كَأَنَّ المَاَء فيهِ عَليلُ
قباقب: واد في بلادهم، والثكول: التي تفقد بنيها.
ثم قال: وأضعفت هذه الخيل قباقب، هذا النهر، عند عبوره؛ بشدة تزاحمها فيه، وكثرة ترادفها عليه، فأضحى ماؤه كالعليل الساقط القوة، والمغلوب الضعيف المنة.