عَجِبَ الوُشَاةُ من اللُّحَاةِ وَقَوْلِهِمْ: ... دَعْ ما نَراكَ ضَعُفْتَ عَنْ إخْفَائِهِ
اللحاة: جمع لاح، وهو اللائم.
فيقول: إن الوشاة مع شدة قسوتهم، وما هم عليه من قلة رأفتهم، عجبوا من اللحاة وقولهم لمن غلبه الوجد، وملكه الحب، دع ما نراه قد غلبك فما تدفعه، وضعفت عنه فما تستره، وهذا تكليف ما لا يبلغ مثله، ولا يستطاع حمله.
ما الخِلُّ إلاَّ مَنْ أَوَدُّ بِقَلْبِهِ ... وأَرَى بِطَرفٍ لا يَرَى بِسَوَائِهِ
ثم قال: ما النصيح المشفق، والخليل المخلص، إلا من يقل خلافه، ويحسن إنصافه، فقلب خليله كقلبه فيما يوده، وطرفه كطرفه فيما يستحسنه ويحبه، موافقة له على رأيه، ومساعدة له في جملة أمره.