وسايره وهو يريد الرقة، واشتد المطر في موضع يعرف بالثديين، فقال:
لِعَيْنِي كُلَّ يومٍ مِنْكَ حَظٌ ... تَحَيَّرُ مِنْهُ في أمْرٍ عُجَابَ
جِمَالَهُ ذا الحُسامِ على حُسَامٍ ... وَمَوْقِعُ ذا السَّحابِ على سَحَابِ
وزاد المطر، فقال:
تَجِفُّ الأَرضُ من هذا الرَّبابِ ... وَيُخْلِقُ ما كَسَاهَا من ثِيَابِ
وما يَنْفَكُّ مِنْكَ الدَّهْرُ رَطْبَاً ... وَلاَ يَنْفكُّ غَيْثُكَ في انسِكَابِ
وتُسَايرُكَ السَّوَاري والغَوادي ... مُسَايَرةِ الأَحِيَّاءِ الطَّرابِ
وتُفِيدُ الجودَ مِنْكَ فَتَحْتَذِيه ... وَتَعْجِرُ عن خلائِقِكَ العِذَابِ
الحمالة: علاقة السيف، والرباب، السحاب، والسواري من السحاب: التي تطرق بالليل، للغوادي التي تنشا بالصباح.
فيقول: في كل يوم أردد عيني منك في منظر يعجب بحسنه، ويعجز اللسان عن وصفه، ولا يحط العقل بحقيقته؛ لأنك أجل السيوف، وتشرف السيف بحمله، وجودك أنفع من السحاب: ويعتادك السحاب بوجله، فحملك للسيف إِفضال عليه؛ لأنك غني عنه، واستصحابك للسحاب إزراء عليه، لأنك أعم نفعاً منه.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.