وقوله: الطويل
بتأمِيلِهِ يَغْنَى الفَتَى قَبْلَ نَيْلِهِ ... وبالذُّعْرِ من قَبْلِ المُهَنَّدِ يَنْقَدُّ
قال: يقول: إذا أمله الفتى صار غنيا قبل أن يأخذ عطاءه، ومعنى غناه أن يُنفق ما يملكه، ثقة بالخلف من عنده، إذا كان يأمل عطاءه فيعيش عيش الأغنياء.
فيقال له: لم يرد بقوله:
. . . . . . يَغْنَى الفَتَى قَبْلَ نَيْلِهِ ... . . . . . .
ما ذكرته من إنه ينفق ماله ثقة بالخلف؛ لان هذا يسوغ فيمن له مال، وإنما أراد
بذلك الإطلاق على وجه المبالغة والإغراق لا على وجه الحقيقة.
يقول: إذا أملّه الفتى تيقن بلوغ الامل، وحصول النيل قبل النيل فكأنه مستغن فجعل تأميله لثقته به لعطائه وهذا كقوله: الوافر
لقد أمِنَتْ بك الإعْدامَ نَفْسٌ ... تَعُدُّ رجاَءهَا إيَّاكَ مَالا
وأنْفُسُهُمْ مَبْذُولَةٌ لوفُودِهِمْ ... وأمْوَالهُمْ في دَارِ من لم يَفِدْ وَفْدُ
قال: أي أنهم غير محجوبين عمن يقصدهم من الوفود، وأموالهم ترد على من لم يأتهم لأنهم يبعثونها إليهم.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute