لأنهم أفسد الناس لغة وأردأهم لسانا، فقد خرق الله العادة بهذا الممدوح أن خلقه أفصح الناس من أنكر الناس. ولم يعرف ابن جني هذا المعنى فروى: أفضل، والصحيح: أفصح).
وقوله:(الخفيف)
وأحقَّ الغُيُوثِ نَفْساً بحمْدٍ ... في زَمَانٍ كل النُّفُوسِ جَرادُهْ
قال: جعله كالغيث، وجعل جميع الناس كالجراد. أي: لأنه يعطيهم، وجميعهم يأخذ منه وهو سبب حياته.
وأقول: الصواب؛ أن يجعله كالغيث لعموم نفعه، ويجعل الناس كالجراد لظهور فسادهم في الأرض، ويدل على ذلك قوله فيما يليه:(الخفيف)
مِثْلَمَا أحْدَثَ النُّبُوَّةَ في العَا ... لَمِ والبَعْثَ حين شَاعَ فَسَادُهْ