للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله: البسيط

رُبَّ نَجِيعٍ بسَيْفِ الدَّولةِ انْسَفَكَا ... ورُبَّ قَافِيةٍ غَاظَتْ به مَلِكَا

قال: لم يزاحف أبو الطيب زحافا ينكره الطبع، إلا في هذا الموضع، ولا ريب إنه قاله على البدية، ولو أن لي حكما لقلت:

كَمْ مِنْ نَجِيعٍ. . . . . . ... . . . . . . . . .

لأن (ربّ) تدل على القلة، ويجب أن يصف كثرة سفكه دماء الأعداء. ويحسن ذلك أن (ربّ) جاءت في النصف الثاني، وهي ضد (كم).

وأقول: إن قوله: (رب: للقلة) فكذلك هي، إلا إنها قد استعملت في مواضع كثيرة، للكثرة. كقول الأعشى: الخفيف

رُبَّ رَفْدٍ هَرَقْتَهُ ذلك اليَوْ ... مَ وأسْرَى من مَعْشَرٍ أقْتَالِ

وقول سويد: الرمل

رُبَّ من أنضجتُ غَيْظاً صَدْرَهُ ... قد تَمَنَّى لِيَ موتاً لم يُطَعْ

وغير ذلك من الشعر. وهذا لا يحسن أن يراد به القلة؛ لأنه في موضع مدح وفخر،

<<  <  ج: ص:  >  >>