لم يبالغ أبو الطّيب في هذا البيت، لأنه جعل الوحش يتبع الجيش، ليأكل من رذاياه، والرّذايا: جمع رذيّة، وهي الناقة التي حسرها السّير، ولم يقل كما قال الحكميّ:(المديد)
تتأيّا الطّير غدوته ... ثقة بالشّبع من جزره
فيقال له: لم يرد هاهنا، أن الوحش تتبع الجيش كما ذكر، وانشد قول الأفوه:
(الرمل)
وترى الطّير على آثارنا ... رأي عين ثقة أن ستمار
وقول النابغة:(الطويل)
إذا ما غزا بالجيش حلّق فوقه ... عصائب طير تهتدي بعصائب
ولكن أراد الجماعة المترافقين اليه، الوافدين عليه، طلبا لمعروفه وعطائه. ويدلّ على ذلك قوله قبل هذا البيت:(الوافر)
أباح الوحش يا وحش الأعادي ... فلم تتعرّضين له الرّفاقا
أي: قد أباح الوحش أعاديه بقتله لهم في معارك الحرب، فلم تتعرّضين الرفاق إليه في الطريق، وهم أولياؤه ومحبّوه؟ فقد كان في أعدائه غناء لك عن أوليائه.