للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

قلبوا ثيابهم؛ يقولون: ستنقلب حالنا هذه إلى حال أخرى.

وقال غيره: الرواية في هذا البيت الشاهد غير ما رواه وهي:

قومٌ إذَا اشْتَبَهَ الخُروقُ عليهِمُ ... قَلَبُوا الثَّيَابَ. . . . . .

وأي معنى في البيت لذكر الكرام ونزولهم في محلهم وهم في فلاة ضلالا؟

وأقول: كأن هذا البيت - أعني بيت أبي الطيب - من قول أبي نواس: (الكامل)

فإذَا قَصَرْتَ لها الزَّمَامَ سَمَا ... فَوْقَ المَقَادِمِ مِلْطَمٌ حُرُّ

وقوله: (الطويل)

غذا الهُنْدُوانِيَّاتِ بالهَامِ والطُّلَى ... فَهُنَّ مَدَارِيهَا وهُنَّ المَخانقُ

قال: غذاها، أي: تعهد هامها كما يغذى الصبي، فصارت سيوفه للهام كالمداري وفي الأعناق كالمخانق؛ أي: قد صاحبت سيوفه الهام والأعناق كما صاحبتها المداري والمخانق.

وأقول: لا يحسن هاهنا ذكر المصاحبة بين الهام والأعناق والسيوف؛ لأنها لا تبقى معها حتى تصاحبها، ولكن لما كانت تحل في الرؤوس والأعناق جعلها لها مداري ومخانق لأن تينك محلهما.

<<  <  ج: ص:  >  >>