أن الغيث أجود الساعين، فإذا أراد أن يسعى الممدوح صار أبخل الساعين، وذلك أن من بخل حاتما كان بخله أفحش من بخل غيره، وهذا ظاهر مسلم لا خلف فيه.
وقوله: (الكامل)
النَّوْمُ بعد أبي شُجَاعٍ نافِرٌ ... والليلُ مُعْيٍ والكواكِبُ ظُلَّعُ
(قال:) ضرب هذا مثلا؛ أي: لو كان الليل والكواكب مما يؤثر فيه حزن لأثر فيها موته.
وأقول: هذا ليس بشيء! وإنما يصف كثرة سهره وطول ليله لحزنه، فجعله كالبعير المعيي، والكواكب فيه كالأبل الظالعة. وكأنه من قول سويد بن أبي كاهل: (الرمل)
يَسْحَبُ اللَّيلُ نجوماً ظُلَّعاً ... فَتَوَالِيها بَطِيئاتُ التَّبَعْ
وهو من قول امرئ القيس: (الطويل)
فقلتُ له لمَّا تَمَطَّى بِصُلْبِهِ ... وأردَفَ أعجازاً ونَاَء بكلكلِ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute